مصطفى الصادقي :دراسة وصفية تحليلية لعناصر المنهاج الجديد

sss

 وجدة /يوسف الغفياني

اعتبر الأستاذ المحاضر مصطفى الصادقي أن الخلط الواقع اليوم عند من يتحدث عن قضية المنهاج التربوي لمادة التربية الإسلامية ، إنما هو راجع إلى الخلط بين الكتاب المدرسي والبرنامج والمنهاج التربوي وذكر أن هذه المفاهيم مختلفة تماما عن بعضها البعض  ، ثم إن تقويمنا للمنهاج لا ينطلق من الكتاب المدرسي ولا من البرنامج الدراسي الذي هو جزء من المنهاج بل تقويم هذا الأخير ينبغي أن يخضع لرؤية منهاجية وان يحتكم إلى أسس منهاجية ، كيف يبنى ؟ كيف يؤسس ؟ وفي هذا السياق فإن علم تأسيس المنهاج هو قائم بذاته منذ أن ظهر المنهاج في ق 20.

 وأشار الأستاذ المحاضر إلى أنه ينبغي العناية بجميع المناهج المتعلقة بالمواد الأخرى ، والاهتمام بالحياة المدرسية لتبنى شخصيات المتعلمين وتتفتح مداركهم للتعلم والتربية ، ودافع عن قضية مهمة جدا قائلا ” لا يمكن أن نستل من المنظومة مادة واحدة ونؤسس لها منهاجا ، لأن المنهاج هو بناء يخضع لعلاقات الترابط الأفقي والعمودي لذا إذا أستلت مادة واحدة فالنتيجة خلل في المادة ، كما أعطى لمحة موجزة عن المنهاج وكيف يؤسس وذكر بعض الأسئلة المحورية التي تحتاج إلى إجابات حقيقية :

لماذا نتعلم : سؤال يجيب عن الأهداف المرسومة للتعليم .

ماذا نتعلم : سؤال عن المضمون والمحتوى .

كيف نعلم : الطرق والأساليب والأنشطة المستخدمة لتحقيق هذه الأهداف .

كيف نحكم على النتائج : التقويم .

وضرب مثالا في المنهاج بما أسسه تايلور والذي نطلق من ثلاثة أسس في بناءه

أولا : حاجات المتعلم

ثانيا : المجتمع وفلسفته “ماذا نريد من التربية “

ثالثا : المعرفة والعلم والمادة الدراسية .

وقد ختم الأستاذ مداخلته بذكر بعض الملاحظات المهمة والتي كانت بمثابة نقد بناء أجملها في النقاط التالية :

حول اختيار فقرات البرنامج:

  • مسألة ثنائية العلوم الشرعية (التوثيق والتحليل): لم يلتفت المنهاج إلى ضرورتها المنهجية وحمولتها التربوية، حيث غابت وحدات علمية كلية، مثل علوم الحديث وعلوم القرآن، وهي تتعلق بتوثيق النص الشرعي.
  • لم يحظ المنهج العلمي الشرعي بالقدر المناسب من اهتمام المنهاج، فأغلب فقرات البرنامج إنما تُملِّك المتعلم المعلومات والمعطيات المفردة والأحكام، ولا تهتم بتمليك التصورات النسقية، ومنهج الوصول للمعرفة الشرعية. فهل يستطيع المتعلم بعد حصوله على الباكلوريا (التي هي غالبا نهاية اتصاله بالعلوم الشرعية)، أن يكوِّن تصورا عن الثقافة الإسلامية ووحداتها؟ باستثناء بعض الدروس في مدخل الاستجابة في الثانية بالكوريا.
  • ما مدى اعتماد الدراسة الإحصائية لوحدات العلوم الشرعية ومباحثها الأساسية؟ وهل تم إخضاعها لتراتبية معينة، من أجل توزيع نسب الاهتمام بها، غياب مباحث أساسية من الفقه الإسلامي: الفرائض، الفقه الجنائي، وأحكام القضاء، والسياسة الشرعية.
  • تغيب في مباحث العقيدة (التزكية) بعض المواضيع الأساسية كالإيمان بالملائكة والإيمان بالكتب السماوية وبالقضاء والقدر، حيث إن ورودها مجملة في درس أركان الإيمان: حديث جبريل، في السنة الأولى إعدادي لن يوفيها حقها.
  • إيراد مباحث الطهارة والصلاة معا في السنة الأولى إعدادي، والصيام في السنة الثانية إعدادي، رغم أن مباحثه أقل وأيسر، في حين أن الأحكام فقه الطهارة والصلاة كثيرة جدا، ومما تدعو الحاجة إليه.

 

 حول تنظيم البرنامج واصطلاحاته:

  • المداخل: اصطلاح في غير محله (المداخل مسالك يتدرج عبرها التعليم من أجل حصوله على الوجه المطلوب) في تعريف التزكية: “…قصد ترسيخ قيمة التواضع لدى المتعلم” وورد في تعريف الاقتداء: “…قصد محبته واتباعه والتأسي به”. وكذا في بقية المداخل يرد ما يدل على أنها أهداف وغايات منتظرة من المتعلم.
  • ما معيار توزيع فقرات البرنامج على المداخل، مثلا: «الرحمة والرفق» في الحكمة بالثانية باكلوريا، «العفة والحياء» في القسط بالأولى باكلوريا، وهما معا من مواضيع الأخلاق.
  • تكلف في تقسيم مدخل القسط إلى الحقوق الأربعة: حق الله وحق النفس وحق الغير وحق البيئة، مواضيع متنوعة فقهية (إمارة المؤمنين) أخلاقية (العفة والحياء) عقدية (التوحيد والإخلاص) تربوية (أهمية التخطيط والتنظيم في الحياة)، تداخل: «تعظيم حدود الله وشعائره» في حق الله، «اجتناب الكبائر والموبقات» في حق النفس، والثاني من الأول.
  • الغموض في الاصطلاحات والتداخل: ما الفرق بين التزكية والحكمة؟ ورد في تعريفهما معا: تطهير النفس. ويبدو أن التسميات غير دقيقة، فلا يتجلى الفرق بين القسط والحكمة فهي معا تتضمن مباحث من الأخلاق وأخرى من العقيدة أو من الحقوق والواجبات التي تدخل في دائرة الفقه.
  • تكرار مواضيع في مداخل مختلفة، «التوحيد والحرية» في الثانية باكلوريا في التزكية، وفي الحكمة «التصور الإسلامي للحرية»، فهل التصور الإسلامي شيء آخر غير ما يقتضيه التوحيد؟

مصطلح التزكية في الاستعمال المتداول في العلوم الإسلامية ينصرف إلى معاني التربية والأخلاق والسلوك، في حين أن المنهاج يستعمله لمواضيع تجمع بين دروس القرآن الكريم ومباحث العقيدة

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق