الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية تستقوي بالثوابت والمؤسسات الوطنية وتطرح رؤيتها في موضوع التربية على القيم

hss

ذ. محمد حساين

تلقت رئاسة الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية دعوة كريمة من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي للمشاركة في اللقاء التواصلي المنظم لتقديم تقرير المجلس في موضوع “التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي،  والذي أعدته اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية بالمجلس، بهدف التعريف بمضامينه، وتقاسم التوصيات التي يقترحها في هذا الشأن، يوم الأربعاء 19 أبريل 2017، بمقره بالرباط.

   يدخل اللقاء في إطار المهام الموكولة للمجلس والتي تخول له “إعداد دراسات وأبحاث بمبادرة منه، أو بناء على طلب من الحكومة، بشأن كل مسألة تهم التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي إطار تعميق الدراسة والبحث في بعض القضايا المتضمنة في الرؤية الإستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وقد توخى من خلال هذا التقرير، تقديم توصيات من شأنها المساعدة على تعزيز دور مؤسسات التربية والتكوين والبحث، بمناهجها وبرامجها وتكويناتها ووسائطها التعليمية والرقمية وفاعليها التربويين وفضاءاتها ومحيطها، في ترسيخ تشبع الأجيال الناشئة بمنظومة القيم وفضائل السلوك المدني، ولا سيما منها تلك المتضمنة في الدستور، ليتحقق اندماجهم السلس والفاعل في مجتمع المواطنة والديمقراطية، والعدل والتسامح، والحقوق والواجبات

وقد تركزت أشغال اللقاء حول كلمات لرئيس المجلس ورئيس اللجنة الدائمة كما قدمت اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج والتكوينات والوسائط التعليمية بالمجلس عرضا  تلخيصيا للتقرير الذي أصدره المجلس حول التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي بهدف  تقاسم خلاصة التقرير وتبادل الآراء حول مضامينه والاستماع إلى مجموعة من الفاعلين والباحثين المهنيين من ممثلي الجمعيات المدنية والحقوقية  والتربوية والمهنية ….  وفي هذا السياق تفاعلت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية ممثلة في نائب رئيسها  ذ . محمد احساين؛ حيث تناول الكلمة لتنوير المجلس والحضور حول موقف الجمعية من النقاش المفتعل حول التربية الإسلامية والفلسفة والتذكير برؤية الجمعية للقيم والتربية عليها في منظومتنا التربوية، انطلاقا مما يأمله المجتمع المغربي من ترسيخ للهوية الوطنية والقيم الإسلامية الكونية، وانفتاحها على مستجدات عالم المعرفة بروح من التسامح والتعايش واحترام الآخر، وحسن التوفيق بين الخصوصية والكونية في تفعيل المنظومة الحقوقية والقيمية…  حيث عبرت مداخلة  الجمعية عن ذلك كالآتي :

     إن الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية لها الشرف ومنذ تأسيسها أنها ما عهدناها تستقوي بالمنظمات والجمعيات الدولية، رغم ما مرت به من تهديد بحذف مادة التربية الإسلامية وتقليص حصتيها اليتيمتين؛  بل يسعدها أن تستقوي بالهوية الذاتية والثوابت الوطنية والمؤسسات الدستورية بعيدا عن أي تخندق إيديولوجي  أو مذهبي .

– الجمعية تلتزم  في موضوع القيم بنص دستور 2011 الذي يكرس إسلامية الدولة والذي لا يعتبرها دولة دينية بمقتضى الفصل 1 الذي يقول : ”  تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية… وبمقتضى  الفصل الثالث الذي ينص على أن:  ” الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.” وبالتالي فالحديث عن التربية الدينية مجرد لغو، ومن لغا كان عليه أن يتراجع عن لغوه.

– الجمعية تلتزم بالتوجيهات الملكية في اتجاه ترسيخ القيم الإسلامية السمحة، -المذهب السني المالكي – ترسيخ قيم التسامح والتعايش – التشبث بمقومات الهوية الوطنية الموحدة، -التفاعل الإيجابي والانفتاح على مجتمع العلم المعرفة وعلى مستجدات العصر

– كما تلتزم بما توافقت عليه النخبة الوطنية من قيم في الميثاق الوطني للتربية والتكوين وفي صدارتها قيم العقيدة الإسلامية .

– والجمعية باعتبارها جمعية مهنية تربوية، لا تعتبر نفسها الوصية والمسؤولة الوحيدة عن منظومة القيم، ولا تدعي لنفسها احتكار المادة الدراسية، وبذلك فهي تنأى بنفسها عن الخوض في الجدل العقيم المفتعل حول متن في كتاب مدرسي  معين، ولم تلتفت إلى البيانات الحربية الصادرة بسبب ذلك، والتي حملت التربية الإسلامية ومدرسيها أكثر من ثلاثين مصطلحا يمتح من قاموس التطرف والغلو والإرهاب والظلام ووو وكأن التربية الإسلامية بيدها مفتاح التحكم في المخزون العالمي للسلاح النووي وتهدد السلم والأمن في العالم .

وباعتبار مادة التربية الإسلامية معنية بموضوع القيم بالدرجة الأولى فإننا نرى :

– ضرورة التزام  المناهج والبرامج الدراسية بمختلف حقولها ومستوياتها بالعقيدة الإسلامية وفاء للدستور وللميثاق الوطني .

 – العمل على حياد المدرسة  وتجاوز شخصنة المادة الدراسية،  بالتركيز على الكفايات والأهداف المسطرة والمؤطرة رسميا ، دون إقحام ما يعتقده المدرس من خلفيات أيديولوجية أو مذهبية …

– وضع ضوابط ومعايير لتحقيق التكامل بين المواد الدراسية على مستوى المعارف والقيم والمهارات لتجاوز التعارض، وإزالة الحواجز.

– الالتزام بالمرتكزات القيمية المحددة في الميثاق الوطني وفي مقدمتها قيم العقيدة الإسلامية.

– التركيز على المدرس القدوة  من حيث  انتقاؤه  وتكوينه وتحفيزه .

– معالجة إشكلات التدريس والتقويم بما يعطي المعنى لمنظومة القيم التربوية  والتفكير في وضع مقاربات لتقويم القيم .

– ضرورة استحضار إشكالية التوفيق بين الكونية والخصوصية في التعامل مع القيم .

 

محمد احساين

نائب رئيس الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية

 

 

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق