مؤتمر دولي بالبيضاء للتعريف بإسهامات السنة النبوية في تعزيز فكر الوسطية والاعتدال

1_39

افتتحت، يوم الجمعة 27 اكتوبر 2017 /7 صفر 1439 بالدار البيضاء، اعمال مؤتمر دولي يهدف الى التعريف بإسهامات السنة النبوية في تعزيز فكر الوسطية والاعتدال، ودراسة مناهج مواجهة مختلف تعبيرات التطرف والتشدد في العالمين العربي والإسلامي.

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر، الذي تنظمه على مدى يومين جمعية المسار بتعاون مع جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء والمنتدى العالمي للوسطية (الأردن) في موضوع “السنة النبوية وتعزيز فكر الوسطية والاعتدال”، في سياق ما تعرفه النصوص الشرعية في إطار التعامل معها وتنزيلها من اختلالات معرفية ومنهجية، وأيضا الحاجة المتجددة لتعميق النظر وتدقيقه في مجموعة من القضايا المتعلقة بالسنة النبوية على مستوى التوثيق والتنزيل والفهم.

وفي هذا الصدد، أوضح الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري أن أهمية المؤتمر تكمن في مساهمته في تصويب مجموعة من المفاهيم، وتقديم مواقف تتسم بالوسطية والرجاحة لعدد من الإشكالات المرتبطة بتعريف السنة وتصنيفها والآثار المترتبة عنها في بناء الفكر الإسلامي المعاصر.

وقال إن هذا النوع من النقاشات العلمية والأكاديمية يشكل أرضية لصياغة شخصية إسلامية تملك رؤية مستنيرة للدين والواقع، مشيرا إلى أن عدم الوعي بتنوع التصرف النبوي من حيث دلالته التشريعية، وانتشار الفهم الظاهري والحرفي لنصوص السيرة النبوية، يفتح باب التشدد والغلو والتطرف في التعامل مع التصرفات النبوية، ويبخس حق العقل المسلم في فهمه للدين وتعامله مع الواقع.

ومن جهته اعتبر رئيس جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء ادريس المنصوري أن “نزعات التطرف والغلو التي أصبحت تنتشر في أغلب دول العالم الإسلامي، تلقي بأعباء ثقيلة على كاهل مختلف الفاعلين من حكومات ومؤسسات وأفراد، من أجل التصدي لهذه النزعات التي أصبحت تسيء إلى صورة الإسلام وقيمه السمحة”.

وأكد، في هذا السياق، أن دور الجامعة اليوم أصبح “لا يقتصر فقط على تأهيل الطلاب فكريا ومهنيا، بل يتعداه إلى مهمة بث قيم الفضائل والوسطية والاعتدال لدى مرتفقيها، من أجل إعداد مواطنين مؤهلين علميا وفكريا ومتوازنين نفسيا وروحيا”، مشددا على الحاجة إلى فكر يحفظ للمجتمع تماسكه واستقراره في ظل إطار قيمي موحد.

ومن جهته، أبرز نائب رئيس مجلس جماعة الدار البيضاء السيد عبد المالك لكحيلي أن دور المجلس لا يقتصر فقط على ممارسة اختصاصاته من أجل الارتقاء بالمدينة لتصبح قاطرة للتنمية بإفريقيا، وتتلمس طريقها في سلم المدن الذكية، بل إن دوره يمتد إلى تحقيق الأمن الروحي للساكنة.

وأضاف أن المجلس انتهج في هذا المجال مقاربة تشاركية مع مختلف المتدخلين في الحقل الثقافي على المستوى المحلي، خاصة جامعة الحسن الثاني وجمعيات المجتمع المدني بمختلف اتجاهاتها ، لاعتماد برنامج ثقافي يهدف بالأساس إلى نشر وترسيخ قيم الحوار والتعايش الفكري بين مختلف مكونات المجتمع.

وفي كلمة له باسم ضيوف المؤتمر، استعرض رئيس المنتدى العالمي للوسطية السيد الصادق المهدي مقاييس منهجية التعاطي مع الأحاديث النبوية، ومنها عدم تناقضها مع القرآن والواقع والعقل ومقاصد الشريعة، واعتماد قراءة علمية تقوم على الوسطية ونبذ التطرف.

وتتوزع أشغال المؤتمر، الذي يعرف مشاركة مفكرين وعلماء من داخل المغرب وخارجه، على أربع جلسات علمية ستناقش مواضيع تهم “السنة النبوية بين الفهم السليم والفهم السقيم”، و”السنة النبوية بين المبادئ الثابتة والوسائل المتغيرة”، و”السنة النبوية بين الجزئيات والكليات”، و”التصرفات النبوية – إشكالات الفهم والتنزيل”.

ويهدف هذا المؤتمر إلى تبادل الرأي وتداول النظر في جملة من الأسئلة الملحة التي تخص تعريف السنة النبوية، وتحديد خصائصها، وكيفية توثيقها والتعاطي معها بمناهج وتقنيات العصر الراهن، إلى جانب دراسة الوسائل العملية التي تمكن من التمييز بين الثوابت والمتغيرات ضمن السنة النبوية.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق