الاستاذ محمد الزباخ:الجمعية ستبقى وفية لتعهداتها نحو منخرطيها بالدفاع عن المادة وتعزيزها في المنظومة التربوية

441

بواسطة admin/amp

في حوار حصري لرئيس الجمعية المغربية لاساتذة التربية الاسلامية  مع صحيفة الاحداث المغربية  في عددها يوم الخميس 5 ابريل 2018 ، قال  ،الاستاذ محمد الزباخ :ان الجمعية ستبقى وفية لتعهداتها نحو منخرطيها بالدفاع عن المادة وتعزيزها في المنظومة التربوية  ، وأكد أن العديد من الاشكلات  والاكراهات  لاتزال باقية وتعوق  تنفيذ منهاج مادة التربية الاسلامية  وان الوزارة الوصية لم تستجب للكثير من المطالب التي  اقترحتها الجمعية،  وانتقد في هذا السياق استمرار ابقاء  المادة  ضمن الامتحانات الجهوية وتراجعها عنها في الامتحان الوطني بالنسبة للمسالك المهنية في مخالفة صريحة لما نشر بالجريدة الرسمية  .فيما يلي نص الحوار:

1–ما اهم  المشاكل والإكراهات الآنية في المنهاج والكتب المدرسية؟:
– أولا فيما يتعلق بالمنهاج:
-1- إن أي منهاج جديد لا بد أن تثار حوله قضايا مرتبطة بالتصور، والمضامين، ومقاربات التنزيل، والوثائق التربوية المساعدة على التنزيل السليم للمنهاج، والكتب المدرسية …ومسالة التجريب قبل التعميم وغير ذلك.
2- إن أي منهاج جديد لا بد أن يحمل إيجابيات وتسجل عليه ملاحظات وقد عملت الجمعية
– وما زالت – من خلال أنشطتها المتنوعة، ودوراتها التكوينية الخاصة بالمنهاج الجديد على قراءته وبيان ايجابياته، والوقوف على بعض الاختلالات، منها التراجع عن بعض المكتسبات الإيجابية السابقة … وقد ضمنت هذه الملاحظات والاختلالات مقرونة ببعض الاقتراحات في مذكرة رفعتها الجمعية إلى الجهات المعنية (وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي )
3- إن أي منهاج جديد لا بد أن تصاحبه وتوازيه إجراءات وتدابير عملية ضرورية لضمان التنزيل السليم له وفي مقدمها : التكوين المستمر – التجريب واستثمار نتائجه– والعدة المناسبة وهذه رهانات كان على الوزارة أن تستحضرها وتعمل على كسبها مع انطلاق المنهاج الجدد، آو موازاة مع تجريبه، لكنها لم تتمكن من ذلك في كثير من الجوانب والمحطات لإكراهات عبرت عنها مرارا .
– ثانيا فيما يخص الكتب المدرسية: فهي إحدى أدوات ووسائل تصريف المنهاج، ونظرا لاتسام مرحلتها الأولى بالسرعة، وضيق الوقت، وغياب التكوين والتاطير؛ فقد عرف الموسم الأول إرباكا واضحا، فلم تكسب الوزارة رهان صدورها في الوقت المناسب، ولم يكن المنتوج النهائي مستجيبا لانتظارات المعنيين، معرفيا ومنهجيا وديداكتيكيا .ومن بين أهم أسباب ذلك (ضيق الوقت المخصص للتأليف وما استتبعه من السرعة والتسرع كما سبقت الإشارة)
وقد سجل الأساتذة الممارسون والمفتشون بعض تلك الأخطاء وسلمت في شانها تقارير إلى الجهة المعنية.
وكان من المنتظر أن يتم استدراك ما سجل من أخطاء واختلالات في الطبعة الجديدة لهذه الكتب، إلا أن ذلك جاء بدرجات متفاوتة بين الكتب، بل بعضها كان شكليا وطفيفا. مع إعادة صياغة درس”الإيمان والفلسفة” من كتاب منار التربية الإسلامية السنة الأولى من التعليم الثانوي التأهيلي.
– هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالكتب المدرسية اجتهدت في تأليفها فرق إنتاج، تخضع للمواصفات المنصوص عليها في دفاتر التحملات، من بينها مراعاة الثوابت الدينية والوطنية، والتكامل بين المواد وترسيخ القيم … خاصة ترسيخ قيم التسامح وثقافة الوسطية والاعتدال واستحضار روح العصر ومقتضيات حقوق الإنسان. ويتم المصادقة عليها من طرف لجان علمية تخصصية،(مختلطة :علماء ومفتشون وخبراء)، وأخرى تقنيتة\ فنية، إضافة إلى لجنة القيم .
2– ما مدى استجابة الوزارة لمطالبكم؟ :
المطالب السالفة نعتبرها ذات أولوية وسنبقى ندافع عنها. وهياكل الجمعية تطالب برفع سقف المطالب أمام تكالب بعض الجهات وحملاتها غير المحسوبة، والصمت غير المفهوم وتردي القيم والأخلاق في الحياة العامة وفضاءات المؤسسات التعليمية …
– وعليه فرغم أن الجمعية موقعة على شراكة مع الوزارة إلى جانب من العديد من الجمعيات المهنية الأخرى، ورغم المجهودات المبذولة في الاشتغال على المنهاج الجديد توضيحا للتصور، وتاطيرا لسناريوهات التنزيل، وتقويما، واقتراحا ت للتطوير والتجويد فإن الوزارة لم تستجب بعد لتلك المطالب. وقد تكون لها إكراهاتها ومبرراتها، لكن ينبغي التذكير بما قلته سابقا من أن ” ملف التربية والتعليم ينبغي أن يكون ملفا ذا أولوية وذا سيادة غير قابل  للتغيرات والمزايدات السياسية الظرفية، وجعل أي إصلاح للمنظومة التعليمية ينطلق من حاجيات الناشئة ومتطلبات المجتمع، وليس إصلاحا مناسباتيا أو إجباريا خاضعا لضغوطات داخلية أو خارجية. حفاظا على مصلحة الناشئة أولا ومصلحة البلاد ثانيا ،بما يحقق لها توازنها واستقرارها ويعزز هويتها وثوابتها .
– كما أن الجمعية ستبقى وفية لتعهداتها نحو منخرطيها بالدفاع عن المادة وتعزيزها في المنظومة، وخدمة الأساتذة من زوايا متعددة تلبي حاجيتهم المهنية، وفق ما ينص عليه القانون الأساسي للجمعية.
3– ما رأيكم في الجدل القائم حول المذكرة التي تقضي بحذف الفلسفة من مواد الباكالوريا المهنية وتبخيس البعض من أهمية مادة التربية الإسلامية وتمجيد مادة الفلسفة
– أولا ليس هناك جدل أصلا.
– ولو افترضنا أن هناك جدلا فهو مفتعل ومبني على معلومات خاطئة ومغلوطة وما بني على خطا فهو خطأ.
– وللوقوف على حقيقة الأمر يمكن الرجوع إلى الوثائق الرسمية الصادرة عن الوزارة والخاصة بالهندسة البيداغوجية لشعب التعليم المهني الثانوي التاهيلي، ونظام والتقويم (الامتحانات الإشهادية بالخصوص) والمنشورة في الجريدة الرسمية سنة 2016 .
وقد سبق للوزارة (مديرية المناهج ) أن أصدرت بلاغا ” رفعا لكل لبس، وتنويرا للرأي العام الوطني” حيث أكد على السعي للتوازن وعدم السقوط في المفاضلة بين المواد الدراسية، نظرا لتكاملها وتضافرها الوظيفي، وفي نفس الوقت عدم مصادرة حق المتعلمة والمُتَعلّم في السؤال والتساؤل، والتأمل والفهم والتعبير عن الرأي ومناقشة الرأي المخالف بإعمال العقل”…
وعلى الرغم من التنويه إلى عدم السقوط في المفاضلة بين المواد الدراسية، فإن الواقع يشهد أن مادة الفلسفة مفضلة على مادة التربية الإسلامية في منظومتنا التعليمية.. وذلك لأنها تجتاز بالامتحان الوطني في كل الشعب الأدبية والعلمية والتقنية والأصيلة.. وساعات تدريسها أكثر من ساعات تدريس التربية الإسلامية في بعض الشعب بالسنة الثانية بكالوريا.. وكذلك معاملها.. أما التربية الإسلامية فيجتازها التلاميذ في الامتحان الجهوي فقط وليس في الامتحان الوطني..
وفي المرجع المشار إليه أعلاه (القرار الوزيري المنشور في الجريدة الرسمية) تنصيص على إدراج المادة في الامتحان الوطني بالنسبة للشعب والمسالك المهنية، باعتبار أنها تدرس في الجذع المشترك وفي السنة أولى باك ( في حين أن مادة الفلسفة لا تدرس أصلا في مستوى السنة أولى باك بهذه الشعب) لكن سرعان ما تم التراجع عن ذلك بقرار وزيري نشر هذا الموسم بالجريدة الرسمية أيضا ليدرج المادة ضمن الامتحان الجهوي على غرار باقي شعب التعليم العام .ابتداء من دورة يونيو 2020 . وهو ما تحفظت عليه الجمعية؛ لأنها كانت تطمح أن تلحق المسالك الأدبية على الأقل بشعب التعليم المهني فتدرج المادة في الامتحان الوطني .
وعليه :
– فمادة التربية الإسلامية لم تأخذ مكان مادة الفلسفة كما روج لذلك – عن قصد آو عن غير قصد – مما افرز ردود فعل غير محسوبة .
– الوزارة هي المعنية بالهيكلة أو الهندسة البيداخوجية لأي طور من أطوار التعليم سواء تعلق الأمر بالمواد أو بالحصص الدراسية أو غير ذلك
– جميع المرجعيات، والوثائق المصاحبة لها المتعلقة بالمناهج التربوية تنص على الطبيعة التكاملية والامتدادية للمواد الدراسية ما دامت تستهدف نفس المتعلم المغربي، ومن ثم مطلوب من جميع الفاعلين التربويين لجميع التخصصات أساتذة ومؤطرين ومديرين …وغيرهم، أن تتضافر جهودهم لتوفير الجو التربوي المناسب للمتعلم والحرص على تكوين شخصيته في أبعادها المختلفة: المادية والروحية والنفسية والعقلية …. والتعاون بين جميع أساتذة المواد التخصصية أيضا على إنماء مختلف الكفايات، والاشتغال على مختلف المهارات (الفهم والتحليل والاستنتاج والحجاج والاستدلال ، وإبداء الرأي، وبناء المواقف ..)
4– ما مدى ملاءمة الساعات مقارنة مع الدروس:
أولا : الوضعية الراهنة للمادة:
– مادة التربية الإسلامية مادة معممة بالتعليم الثانوي بسليكه الإعدادي والتأهيلي:
– ساعتان في الأسبوع بالسلك الإعدادي بمستوياته الثلاث.
– ساعتان في الأسبوع بمستوى الجذع المشترك بجميع أقطابه.
– ساعتان في الأسبوع بمستوى السنة أولى باك بجميع شعبها .
– ساعتان في الأسبوع بمستوى السنة الثانية باك مسلك الآداب .
– ثلاث ساعات في الأسبوع بمستوى السنة الثانية باك مسلك الآداب والعلوم الإنسانية
(ساعتان لمادة التربية الإسلامية وساعة واحدة لدراسة المؤلفات)
– ساعة واحدة في الأسبوع لجميع المسالك العلمية والتقنية والمهنية
ثانيا: بالنظر إلى أهمية المادة، ودورها في تعريف المتعلم بدينه، وتلبية مختلف حاجياته الدينية، والنفيسة والاجتماعية ….، وكذا دورها الأساس والبارز في غرس قيم الإسلام السمحة القائمة على الوسطية والاعتدال، والتسامح في نفوس الناشئة، وتخليق الحياة، في تناغم مع الثوابت العقدية والمذهبية للأمة المغربية، ويحقق للمتعلم توازنه المادي والروحي ويحميه من التطرف والغلو … ويحقق أيضا التنمية المستدامة للمجتمع في ظل الأمن والاطمئنان الروحي والمادي
ومن ثم يطالب السادة الأساتذة في مختلف تقاريرهم خاصة تقارير المجالس التعليمية، وكذلك الجمعية في بياناتها وبلاغتها بالزيادة في ساعات المادة خاصة في المسالك ذات الساعة الواحدة .
ومما يجعل هذا الطلب الأخير أكثر إلحاحا:
– حاجة الفئة العمرية في هذه المحطة الأساس
-اهتمام تلاميذ الشعب العلمية بالمادة والنتائج الجيدة المحصل عليها مقارنة مع الشعب الأدبية
– تفادي الإرباك الحاصل في مقرر هذه الشعب بحيث يدرس نفس المقرر بساعتين في المسالك الأدبية وبساعة واحدة في المسالك العلمية والتقنية والمهنية وانعكاسه على الممارسة التدريسية والتقويمية في نفس الآن

5– ما مستوى التلاميذ عامة والمعرفة الدينية خاصة ؟
– على الرغم من تدني المستوى العام الذي تعرفه المنظومة التعليمية خاصة في المدرسة العمومية، رغم المجهودات المبذولة والتكاليف المرصودة من كافة الأطراف، وانطلاقا من خاصية مادة التربية الإسلامية وأهدافها المشار إليها سابقا، فإننا نسجل بكل ارتياح اهتمام التلاميذ بالمادة وإقبالهم عليها لكونها تخاطب وجدانهم كما تخاطب عقولهم، وتجيب عن حاجياتهم، وتحل بعض مشاكلهم خاصة في هذه المرحلة العمرية
ولا يفوتني من هذا المنبر أن أقدم تحية إكبار واعتزاز وتقدير لأطر المادة مفتشين وأساتذة، لما يتحلون به من مسؤولية، ويبذلونه من مجهودات، ويقدمونه من تضحيات من أجل تحبيب المادة للمتعلمين، وتنشئتهم على الإيمان الصحيح والعمل الصالح وتحثهم على مراعاة أداء حقوق الله وحقوق الناس وحماية البيئة والارتقاء بالعبادات والمعاملات واستحضار البعد الأخروي والقيمي والمزاوجة بين المصلحة الفردية والجماعية ونحو ذلك مما يرسخ نهج التوازن ويثمر قيم الوسطية والاعتدال.
ونؤكد أن التربية الإسلامية بوضعها الحالي في حصصها المحدودة ومعاملها الضعيف، ليست وحدها المسؤولة عن التنشئة الاجتماعية في الاتجاه الذي نطمح له وما نتطلع إليه استلهام روح العصر ومواكبة التحولات الاجتماعية والسياسية والفكرية والتنموية والتصدي للتقليد المقيت ومحاربة التطرف البغيض.
بل المسؤولية مشتركة بين كافة وسائل التنشئة الاجتماعية من أسرة ومدرسة وشارع ومؤسسات المجتمع المدني، ومختلف وسائل الإعلام ….
وأخيرا  أشير إلى أنه تبرز – من حين لآخر- أطراف نافذة في الداخل والخارج تطالب بحذف مضامين أصيلة من المناهج الدينية، بدعوى أنها حاملة لمفاهيم إرهابية، وتحملها بشكل متعسّف معاني الغلو والعنف والإكراه والكراهية ورفض الاعتراف بالآخر، فهذا الادعاء لا يستند إلى منهج علمي أو دراسة موضوعية ومنصفة.
فمنهاج مادة التربية الإسلامية بكل مكوناته ووثائقه المصرفة والمنزلة له بما فيها الكتب المدرسية لا تشير إلى الإرهاب أو تحرض عليه من قريب أو بعيد.
وأساتذة ومؤطرو المادة ملتزمون بالمنهج الحالي، وبالكتب المدرسية الحالية المصادق عليها من طرف وزارة التربية الوطنية من خلال لجان متعددة، ولا يوجد في هذا المنهج أو في هذه الكتب ما يتعارض والثوابت السابقة، أو ما يحول أو يمنع تحقق الانفتاح والتطور والتقدم المنشود. والذي يعتقد أو يتوهم أنها كذلك تحكمه خلفيات متسمة إما بالجهل بحقيقة الأمر – ومن جهل شيئا عاداه- وإما بالعداء والكراهية فيسقط في التناقض بين ما يعتقده وما ينادي به من انفتاح وحرية  واحترام للغير. لذلك نرى أن التربية الإسلامية المرتكزة على مقاصد الإسلام السمحة هي التي تحصن الأجيال ضد التطرف والغلو والإرهاب عندما تربي الإنسان على تعظيم قدر الإنسان وحرمته ومكانته وصون حريته وكرامته.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق