الفضاء الإخباريغير مصنفمقالات

تجديد الدين عند بديع الزمان النورسي : الرؤية والمنهج

ذ.عبد العزيز الادريسي

تمهيد:
إن المشهد الفكري والمعرفي والأخلاقي والقيمي المعاصر رغم كونه حافلا بالنشاط والتحرك، وبالذات في جانب محاولة تطبيق أجوبة الأمس على اليوم، إلا أنه في أغلبه خال من فعل تجديدي عميق وشامل واستيعابي يحدد قوانين وقواعد عامة تضمن التقاطعات المنهاجية في حقول الفقه والتربية والأخلاق والفكر والسياسة والاقتصاد والفن … في رؤية قرآنية حاكمة وسنة نبوية ناظمة تؤطر تضع المعالم الكلية والخطوط الشاملة والعريضة لمشاريع التجديد وطروحات النهضة.
وعبر التجربة الإسلامية المديدة لم أقف إلا على عدد ملحوظ ومحدود من هذه النظريات التجديدية والجهود النهضوية والمشاريع الإحيائية التي ارتكزت على المرجعية المعرفية والاجتهادية للقرآن الكريم باعتباره الأصل والبديل، بناء على المقولة الكبيرة للأستاذ بديع الزمان النورسي “إنقاذ الإيمان بالقرآن”، بل إن كثير من المفكرين يمرون على بعض حركات الإحياء بنوع من الغفل والإهمال غير أن تجربة وحركة المجدد بديع الزمان النورسي لا يمكن إهمالها نظرا لأصالتها وعمقها واستيعابها لمتغيرات الزمان ،وقدرتها على تقديم إجابات شافية لإشكالات الوجود والحياة والإنسان.
المقولة المؤطرة لفكر بديع الزمان سعيد النورسي:
“لأبرهننّ للعالم أجمع، أن القرآن العظيم شمس معنوية لا يخبو سناها، ولا يمكن إطفاء نورها”، هذه المقولة تختزل وتختزن المشروع التجديدي والإحيائي للإمام المجدد، والمتمثل أساسا في إعادة الإعتبار لرسالة القرآن في حياة الناس، وإخراجهم من ظلمات الجهل والجور والتفرقة والحقد إلى نور العلم والعدل والمحبة والقرآن.
ويصعب الإحاطة بكل المنجز الفكري والحضاري، أو الابحار في كل كتب الإمام النورسي نظرا لكثرتها وعمقها وزخمها، فالموسوعة القرآنية “كليات رسائل النور” المكونة من عشرة أجزاء، ولذلك سأقتصر على كتاب :”المثنوي العربي النوري” محاولا وضع الملامح الكبرى لمنهج التجديد عند بديع الزمان النورسي.

وذلك وفق المحار الآتية:
مقدمة: نتاول فيها تعريفا موجزا عن المؤلف والمؤلف
المحور الأول: في مفهوم التجديد
في اللغة
في الإصطلاح
عند النورسي
المحور الثاني: في دواعي التجديد عند بديع الزمان
1-الدواعي الذاتية
2- الدواعي الموضوعية
المحور الثالث:الملامح الكبرى لمنهج تجديد الدين عند النورسي
1- المرجعية القرآنية حاكمة وناظمة
2- فلسفة الدين عند النورسي
3- الفهم السنني لقضايا الاجتماع البشري
4- دور المجدد والموقف من الإستبداد
خاتمة وتوصيات:
مقدمة: تعريف موجز عن المؤلَّف والمؤلِّف
1-من هو بديع الزمان النورسي:
الشيخ المجاهد الحكيم العالم الامين المجدد المبدع الأديب الأريب  الزمان النورسي، وهو من هو علماً ومكانه في تاريخ تركيا الحديثة خصوصا، والعالم الإسلامي عموما والبشرية جمعاء في هذا القرن العشرين بل وفي القارن الحادي العشرين، وما تزال آثاره وأفكاره ومشارعه حتى الآن يتفاعل بها المجتمع التركي والإسلامي والإنساني المعاصر،
ولد سعيد  النورسي في قرية (نُورس) الواقعة شرقي الأناضول في تركيا عام (1294ه – 1877م) من أبوين صالحين كانا مضرب المثل في التقوى والورع والصلاح ونشأ في بيئة كردية يخيم عليها الجهل والفقر، كأكثر بلاد المسلمين في أواخر القرن التاسع عشر، وبدايات القرن العشرين. وإلى قريته (نُوْرس) يُنْسَب. وأكتفي هنا بعبارة للدكتور فريد الأنصاري وهو يصف بديع الزمان في رواته الرائعة “آخر الفرسان”: “وحده كان يمتطي صهوة الموت ويأخذ بعنان الريح يوزع القناديل الصغيرة، وبقية أمل من خير، بين المستضعفين القابعين خلف الأبواب المُوصدة على الاحزان، يحتسون مرارة الانتظار… منذ دخول هذا الزم الكسيح؟(1)
أو ما عبر عنه الدكتور محسن عبد الحميد بقوله:” العبر، وتعمق في فهم المأساة، وعرف طرق الإفساد، وأطلع على أسباب التمزق والفرقة، وراقب مسرحية الانتقال الخبيث من المنظومة الإسلامية إلى المنظومة الغربية اليهودية الصليبية الإلحادية، مع تفهم حقيقة المرحلة، وطبيعة المؤامرة، وتطور الأحداث في تركيا والعالم الإسلامي برمته. فكان ذلك المجدد الذي عبر عن عصره، تعبيرا شموليا متوازنا ابتداء بنمط شخصيته، وانتهاء بالمخطط المتكامل الذكي في الوسيلة والغاية التي اتبعها، من خلال مادته المعرفية العلمية الغزيرة، لإحداث هزة عنيفة عميقة في كينونة الإنسان مسلما أو غير مسلم، في عقله وقلبه وروحه ونفسه.(2)
2تعريف مقتضب بكتاب:” المثنوي العربي النوري”
هو كتاب نفيس وسفر عظيم ومشروع قل نظيره عبر تاريخ الإنتاج العلمي والمعرفي ليس الإسلامي ولكن الإنساني نظرا للحيثيات التاريخية والحضارية التي مرت بها الإنسانية عند وقتئذ. ونكتفي بكلمة الأستاذ المحقق احسان قاسم الصالحي في تقديمه لهذا الكتاب النادر:” أما ما يرد من سؤال حول تسمية هذا الكتاب. أي لماذا سماه الأستاذ المؤلف بالمثنوي الذي يعني في أبيات الشعر مثنى مثنى.علما ان الكتاب ليس ديوانا للشعر ؟
فالجواب: لقد سمى الاستاذ النورسي هذه الرسائل ” بالرسائل العربية” او ” المجموعة العربية” وقد كتب على المجلد طبعة الاولى:قطرات من فيوضات الفرقان الحكيم ” . ولكن لأن فعل هذه الرسائل في القلب والعقل والروح والنفس يشبه فعل المثنوي لجلال الدين الرومي المشهور والمتداول بين أوساط الناس ولا سيما في تركيا، وان عمله في تجديد الايمان وترسيخه في القلب وبعثه الروح الخامد في النفوس يشبه ” المثنوي الرومي ” فقد سماه الاستاذ النورسي بـ ” المثنوي ” . ولأجل تمييزه عن ” المثنوي الرومي ” الذي كُتب بالفارسية سماه: ” المثنوي العربي ” . ولأنه أساسٌ لرسائل النور وغراس لأفكارها ومسائلها أضيف اليه ” النوري ” فاصبح الكتاب يحمل عنوان : ” المثنوي العربي النوري “.
ومما يجدر الإشارة إليه أن الكتاب مع أنه جامع لكثير من أساليب البيان وأنماط الاستعارة وأنواع التشبيه والجناس والطباق وغيرها من أساليب البلاغة، فان كل قارئ – مهما كان تذوقه البلاغي – يظل مشدوداً مع بلاغة المعنى وجمال المغزى أكثر من انشداده مع بلاغة المبنى وجمال اللفظ؛ إذ أن عمق المعاني وسعة الأفكار ودقة المسائل التي يطرقها تجعل القارئ يقول: حقاً ” ان الكلام البليغ هو ما أستفاد منه العقل والوجدان مع ” .
هذا ولقد أغنانا الأستاذ نفسه عن تقديم أي كلام حول سبب تأليفه للكتاب وفترة تأليفه له، حيث سجل ذلك في مقدمته البديعة، وفي افادات المرام مستهل كل رسالة. (3)
المحور الأول : في مفهوم التجديد
أولا:التجديد لغة : تصيير الشيء جديدا ، وجد الشيء أي صار جديدا (4) ، وهو خلاف القديم وجدّد فلان الأمر وأجده واستجده إذا أحدثه(5) .
فيعني بذلك وجود شيء كان على حالة ما ، ثم طرأ عليه ما غيرة وأبلاة ، فإذا اعيد الى مثل حالته الأولى التي كان عليها قبل أن يصيبه البلى والتغيير كان ذلك تجديدا.
ثانيا:التجديد في الإصطلاح فهو : التجديد اللغوي عينه مضافا اليه ما تقتضيه طبيعة الاضافه الى الشرع من مدلول خاص ومعنى جديد.
وقد تنوعت عبارات العلماء في تعريف التجديد ، وتعددت صيغهم لكنها لم تخرج عن محاور ثلاثة :
المحور الاول : إحياء ما انطمس واندرس من معالم السنن ونشرها بين الناس وحمل الناس على العمل بها
قال العلقمي(6) : ” معنى التجديد : إحياء ما اندرس من العمل من الكتاب والسنه والأمر بمقتضاهما “(7) .
ويقول المواردي :” المجدد : كل من أحياء معالم الدين بعد طموسها وجدد حبله بعد انتقاضه “(8)
المحور الثاني : قمع البدع والمحدثات ، وتعرية أهلها وإعلان الحرب عليهم ، وتنقية الاسلام مما علق عليه من أوضاع الجاهلية ، والعودة به الى ماكان عليه زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام .(9)
وقال المناوي : ” يجدد لها دينها : أي يبين السنة من البدعه ويكثر العلم وينصر أهله ويكسر أهل البدعة ويذلهم “(10).
ثانيا: وقفة مع حديث التجديد:

روى الإمام أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها.
قال السيوطي رحمه الله في مرقاة الصعود: اتفق الحفاظ على تصحيحه، منهم الحاكم في المستدرك والبيهقي في المدخل، وممن نص على صحته من المتأخرين الحافظ ابن حجر(11)
يقول النووي معلقا على بعض العلماء في شرحهم للحديث أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير، وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفًا بالصفات الجميلة، إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفًا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا. (12)
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية، بعد إيراد الحديث: وقد ذكر كل طائفة من العلماء في رأس كل مائة سنة عالمًا من علمائهم ينزلون هذا الحديث عليه، وقالت طائفة من العلماء: هل الصحيح أن الحديث يشمل كل فرد فرد من آحاد العلماء من هذه الأعصار، ممن يقوم بفرض الكفاية في أداء العلم عمن أدرك من السلف إلى من يدركه من الخلف، كما جاء في الحديث من طرق مرسلة وغير مرسلة: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين. وهذا موجود ولله الحمد والمنة إلى زماننا…(13)
قلت:وبديع الزمان بماجاء به من علم وفكر وصبر وإصلاح قمين بأن ينطبق عليه وصف المجدد فقد اجتمع فيه ما تفرق في غيره، وقد ذهب جمع غفير من العلماء والمفكرين المعاصرين إلى هذا الإختيار.
ثالثا: التجديد عند بديع الزمان النورسي:
يقول محسن عبد الحميد: وقارئ رسائل النور يدرك هذا تمام الإدراك، ويستطيع أن يميز مؤلفها الإمام النورسي عن بقية المجددين في زمانه، كالأفغاني ومحمد عبده ومحمد إقبال وحسن البنا وعبد الحميد بن باديس رحمهم الله تعالى.
فهؤلاء لم تلجئهم ظروفهم الزمانية والمكانية إلى معالجة كل جزئية من جزئيات الإسلام بأدلتها التفصيلية وقواعدها المنطقية، ولاردوا كل الشبهات المثارة في زمانهم حول الإسلام، ولادخلوا في صراع فكري تفصيلي مع الكفر، وإنما حددوا المنهج والتوجه والحركة، وبينوا أسس الفكر الإسلامي الحديث، وتركوا لأتباعهم الكثيرين القيام بمثل تلك الدراسات والمواجهات والمعالجات.(14)

المحور الثاني: في دواعي التجديد عند بديع الزمان
لعل أهم العوا مل تتمثل في:
-ما لاحظه بديع من انتشار لتخلف والفقل والجهل والفُرقة في البلاد ولذلك أضحى للشيخ النورسي منه فارس الميدان الوحيد بحيث ملأ مجتمعه علماً وتوجيهاً ومعالجة ومعارك فكرية، استعمل فيها عبقريته العلمية، ومادته المعرفية، وخصص لها كل ما أوتي من الفكر والحكمة والشجاعة والإقدام. ولاشك ان عزلته ووحدته وسجنه والإقامات الجبرية الدائمة التي فرضت عليه، كانت سببا مهما من أسباب هذا التوجه والتي نقت قلبه وصفت فكره، وأدمجته بأعماق الوجود الكوني والإنساني.
– ما لاحظه الانشطار الحاصل في زمانه بين الفلسفة والإيمان و التمفصل الواقع بين العلوم العقلية وعالم الروح والقلب الأمر الذي دفعه إلى التأسيس لهذه المنظومة التجديدية ،حيث يقول :”قد شاهدت ازدياد العلم الفلسفي في ازدياد المرض كما رأيت ازدياد المرض في ازدياد العقلي . فالأمراض المعنوية توصل إلى علوم عقلية ، كما أن العلو م العقلية تولد أمراضا قلبية ” (15)
– ما كانت تعيشه الأمة العربية والإسلامية عموما والدولة العثمانية على وجه الخصوص من حالة الإنكسار والضعف والسقوط والإتاثر بثقافة الآخر الغازي المستعمر.
– تأثر الكبير بالمعارف والعلوم بسب كثرة القراءة بل وجنونها، ولعل رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رآها هي السبب ،حيث أنى العشرات من الكتب في وقت وجيز بمعدل مائتي صفحة في اليوم أو يزيد، وقد كانت قراء واعية وعميقة وليست سطحية ، حيث إن أحد أقربائه سأله بع الأسئلة فأجابه إجابات كافية شافية… (16)
-انتشار ثقافة الألحاد والمادية في واقع الامة فانبرى لمواجهتها بكلمات القرآن ورسالته.
المحور الثالث: الملامح الكبرى لمنهج تجديد الدين عند النورسي
نشأ مع مشروع الشيخ النورسي مدّ فكري جديد، من سماته الأساسية صياغة الكليات، وعدم الوقوف عند الفروع والجزيئات، والتأكيد على الموضوعية والعلمية في النظرة إلى الأحداث والأشياء. والتركيز على الإيمان بالحقائق : الإنسان ، الغيب ، الوجود، المصير، والجمع بين العلوم العقلية والروحية ولقد أحدث هذا ثورة في الفكر البشري كله، غيرت المسار الحضاري.للإنسان المسلم إن صياغة الكليات لضبط حركة العقل واجتهاده في فهم الوحي و تطبيقه على الواقع، هو نفسه وضع المنهج لحركة الفكر والحضارة، وبالفعل فإنه المشروع التجديدي للشيخ النورسي عرف امتدادات معرفية ومنهجية وإيمانية وحضارية تقاطعت بقايا الإنسان الكبرى وبمجالات معاشه ومعاده. ونقتصر على أهم مقومات التجديد عند الأستاذ النورسي:
المرجعية القرآنية حاكمة وناظمة: إن النص القرآني هوبمثابة قطب الرحى بين جميع النصوص الدينية ومنزلته مثل منزلة الكعبة بين البيوت، لذا يجب أن نتوجه إليه بالفكر والعقل والقلب، ونتخذ منه قبلة للمعرفة ورجعا للتميز بين الحق والباطل، باعتباره المنطلق، من أجل الأستئناف والتجديد وتقديم أجوبة كافية لمشكلات الإنسان المعاصر يقول الشيخ النورسي:”فطريق المعراج القرآني الذي يعلنه ببلاغته المعجزة، لايوازيه طريق في الإستقامة والشمول، فهو أقصر طريق واوضحه وأقربه الى الله وأشمله لبنى الإنسان ونحن قد اخترنا هذا الطريق” HYPERLINK “http://www.nuronline.com/bahs.php?t=semp&sid=101&tid=134” \l “_ftn4” \o “” (17). هذا ويمكن ان نضع عدة معايير لهذا المملح التجديدي عند بديع الزمان النورسي وهي:-الرؤية الكلية العامة- التطابق مع الفطرة-المرونة-الأبدية-الإتساق-الإستيعاب والشمول-العقلانية.
فلسفة الدين عند النورسي:لقد أبانت رؤية النورسي ان الدين هو مجموعة نظم ربانية تستهدف تنظيم الحياة البشرية برمتها،وأنه يستوعب جميع فعاليات الحياة وأنشطتها دون أن يشذ عن ذلك شيء، لماذا؟ لأن الدين المستند على النص المطلق والمعصوم يشكل رؤية عقدية منهاجية متكاملة تفي بتلبية جميع احتياجات المجتمعالإنساني وللدين الإسلامي مدارات متسعة تمتد لتشمل:
المؤسسة الأخلاقية التي تتضمن الاصول الأخلاقية والمبادئ التي تحفظ المجتمع وتصونه
الاجهزة السياسية التي تندرج بهالا انظمة الدولة وشكل الحكم وخصوصياته
النظام الإجتماع وما يلحق به من عوامل لها دور في ثباته واستقراره
النظام الإقتصادي
العلاقات الدولية والنظام العالمي
يؤمن النورسي بأن الإسلام سيحكم البشرية وهو خيارها الوحيد في مستقبلها، لأن فيه جميع ما يكفل لها السعادة و السلم والرفاهية
الفهم السنني لقضايا الاجتماع البشري: مشروع النورسي حافل دون مبالغة بوعي مكثف وعميق للسن التاريخية وأسباب تقدم الامة ونهوضها، او انقطاعها وتخلفها، وقد عالج الشيخ النورسي بشكل مبكر الكثير من الإشكالات المستحدثة في الوعي الإسلامي الحاضر، وما تثيره الاتجاهات المعاصر في الفكر الإسلامي والإنساني الحديث والمعاصر، من قبيل: هل الإيمان علة تأخرنا واللاتينية علة تقدم الغرب أم ماذا؟ ولماذا تقدم الغرب وتخلف المسلمون؟ ماهي طبيعة علاقة الإنسان بالوجود؟ وكيف يفكر في المصير؟ ولماذا تعطل الإجتهاد والتجديد عند المسلمين؟ ماهي العلاقة بين العقلانية وإحياء الفكر الديني؟
دور المجدد والموقف من الإستبداد: مثلما هي حاضرة ثقافة السنن في المشروع التجديدي للنورسي لاعتبارات منهاجية وعلمية ، كان الموقف من الإستبداد والإلحاد حاضر وبقوة لاعتبارات إيمانية وحضارية واستحضارا للواقع الذي كانت تعيش الامة الإسلامية عموما والمجتمع التركي على وجه الخصوص، لقد كان موقف واضحا وشجاعا ضد الإستبداد والإلحاد والزندقة حيث يقولالنورس: “إن اخطر شيء في هذا الزمان هو الالحاد والزندقة والفوضى والاوهام وليس تجاه هذه المخاطر إلا الاعتصام بحقائق القرآن الكريم.

خاتمة وتوصيات:
إن هذه الملامح التي انبنى عليها المنهج التجديدي للأستاذ النورسي، جعلت منه المفجّر الاساسي للإحياء الديني و العلمي والايماني في تركيا خصوصا و في العالم الإسلامي عموما، فمن توجيه للعلوم العقلية لتحتكم إلى المرجعية القرآنية حتى ينخرط في ميدان إنتاجه الحقيقي، بعيداً عن الإلحاد والزندقة بل وبعيدا عن التهويم الخيالي في مجال التصوف، إلى التركيز على العمل، وحاجيات الواقع البشري، ومراعاة خصوصياته، إلى الإعتماد على الإستقراء لصياغة القواعد والقوانين الكلية التي تستجيب لتطلعات الأنسان المعاصر، مما يعتبر بحق انطلاقة جديد ة لرسالة الإسلام. وقد أجاد الشيخ النورسي في كتابه: (المثنوي العربي)، عندما حاول أن يتتبع أوجه تأثير القرآن الكريم على النفس الإنسانية، وأشار إلى أن السبب الرئيسي في تطور الإنسان ودفعه دفعة قوية إلى السعادة، هو الإلتزام بمنهجه ورسالته.
إن أهم ما أوصي به: 1ـ ضرورة دراسة مشروع النورسي بعمق أكبر، لأن كل عملية تجديد في الإسلام، لابد أن تراعي أسسه و منطلقاته، والهدف أن يستوعب المشروع التجديدي حاجيات أمة تريد الإنفلات من حالة التخلف والاستضعاف، إلى حياة العلم والعزة. 2ـ ملحاحية دراسة تأثير المشروع التجديدي للنورسي في الدوائر العلمية في العالم الإسلامي، ومن ثم في مسيرة الحضارة الإنسانية ككل. إنه قبس من الوحي ولايمكن أن يتدخل الوحي في حياة البشر، إلا ليحدث تغييرات جذرية في مسار تاريخهم كله، وعلى كل مستوى، وهذا من بينها.
والحمد لله رب العالمين
عبد العزيز الإدريسي
حاضرة المحيط-أسفي
6جمادى الأولى 1440ه/13يناير 2019م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق