التربية الإسلامية استثمار في المستقبل

brahmi

ركزت العديد من الوثائق المرجعية على تربية المتعلمين على الثوابت الدينية والقيم المرجعية للمجتمع المغربي، إذ تم التأكيد على ذلك في الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في الندوة الوطنية التي نظمها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، حول المدرسة والسلوك المدني، والتي نصت على”دور المدرسة في تكوين المواطن المتشبت بالثوابت الدينية والوطنية لبلاده، في احترام تام لرموزها وقيمها الحضارية المنفتحة، المتمسك بهويته بشتى روافدها، المعتز بانتمائه لأمته، المدرك لواجباته وحقوقه، المتحلي بفضيلة الاجتهاد المثمر…”[1] كما تم التنصيص على ذلك في الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي جاء فيه ” یهتدي نظام التربية والتكوین للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكون المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة، في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمطبوع بروح المبادرة الإیجابية والإنتاج النافع.” [2]

إن إصلاح المناهج وبرامج المقررات التعليمية وفي مقدمتها مادة التربية الإسلامية، مهمة مطلوبة ومرغوبة لتمكين المتعلمين من المعارف والقيم الإسلامية التي تحميهم من مهاوي السقوط في التطرف والرذيلة، ومن مخاطر تدمير شخصيتهم ومستقبلهم ومستقبل وطنهم، وحاجة ماسة في ظل التهميش الذي تعاني منه مادة التربية الإسلامية في الأسلاك التعليمية عامة، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في أي اتجاه ستتم عملية الإصلاح، هل في اتجاه تقوية حضورها في البرامج التربوية، انسجاما مع الوثائق المرجعية، والثوابت الوطنية، وهوية المجتمع المغربي، أم في اتجاه مزيد من التقليص من حضور هذه المادة ومضامينها وحصصها، في تعارض مع الثوابت المرجعية والهوية الوطنية كما دعت إليه العديد من الأصوات النشاز في المجتمع المغربي، التي لا تعبر إلا على نفسها.

إن مقاربة الظواهر الاجتماعية الشاذة عن المجتمع وقيمه وثقافته، لن يتم إلا بتمكين المتعلمين من الأدوات العلمية والمنهجية التي تمكنهم من امتلاك المناعة المعرفية تجاه هذه الظواهر، وهو الذي لن يتحقق إلا بمزيد من تعميق وتكثيف حضور الدرس الإسلامي في أسلاك المؤسسات التعليمية، وتوفير الإمكانات البشرية والتقنية المؤهلة لذلك بتوسيع دائرة التأطير في القضايا الإسلامية والإنسانية، وتوسيع حضور القيم الإسلامية في فضاءات المجتمع ومؤسساته الإعلامية والثقافية، لا بالتضييق على مادة التربية الإسلامية، وتسفيه أطرها، وتبخيس جهودهم، وهم الذين ساهموا إلى جانب مؤسسات محترمة في المجتمع رغم اكراهات الواقع وقلة الإمكانات، وتقليص مساحات حضورهم، في تحصيين أجيال متتالية من المجتمع المغربي من الوقوع ضحية التطرف والتخريب الذي تعاني منه العديد من الدول التي حاربت القيم الإسلامية في مناهجها ومؤسساتها التعليمية بدعوى الحداثة والتحضر، فجنت ما زرعته مناهجها، وحصدت رؤوسا فارغة قابلة للاستتباع، ليس لها حض من المناعة التي تحميها من الانحراف.

وحتى لا تكون الدعوة لمراجعة المناهج والبرامج التربوية والتعليمية حصان طروادة الأقلية المستقوية بفزاعة الإرهاب، وشعارات الحداثة، للإجهاز على الثوابت والقيم المجتمعية القليلة أصلا في المقررات الدراسية، والراسخة في السلوك الجمعي للمجتمع المغربي، فمراجعة المضامين والمناهج والمقررات التعليمية ينبغي أن يتجه نحو توسيع المضمون الإسلامي في المقررات، والزيادة في الحيز الزمني لتدريس المادة، لأنه السبيل للتحصين الذاتي لأجيال المستقبل، وتمكينهم من المعارف والقيم البانية والحافظة، والمحفزة على العطاء والبدل والتضحية في سبيل الله وخدمة للوطن وحماية مصالحه، وطريق لمحاربة التطرف الذي لا يعشش إلا في العقول المحرومة من المعرفة الإسلامية، والواقع يشهد أن الشباب في حاجة ماسة إلا تقوية حضور مادة التربية الإسلامية في المناهج التعليمية والتربوية، فالرهان على القيم والأخلاق الإسلامية رهان على المستقبل، ورهان على الاستقرار، والتجرؤ عليها بمزيد من الإجهاز، هو تطاول على قيم المجتمع المغربي وثوابته، ومسخ لأجيال قادمة من الشباب المغربي، وإعداد لها لقمة صائغة لدعاة التطرف والانحلال

[1]: الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى

[2]: الميثاق الوطني للتربية والتكوين، محور الثوابت والمرتكزات.

ملحوظة: المقال يعبر عن رأي صاحبه

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق