الشيخ عمر لقزابري: لا وحدة بدون العودة الى جوهر الاسلام

قزابري

كل الناس ينشدون الوحدة، ويدعون إليها، باعتبارها مطلبا فطريا لا تقوم مصالح العباد إلا بها، ولا تستقيم الحياة بدونها، لكن هذه الوحدة المنشودة تعاني اليوم وتصرخ في أهلها شاكية غربتها، منادية بأعلى صوتها أن هَلُمُّوا إلي، فأنا مَعِينُ عزتكم، وسبيل نهضتكم، وظلكم الممدود، وماءكم المسكوب، أنا الوشيجة اليتيمة، أنا النبرة الأليمة،أنا المُغَرِّدَةُ في غير سِرْبِي،، أنا المتجمدة في عروقي، أنا المطالبة بحقوقي.
أحبابي :نحن ننشد الوحدة، لكن لا ننشدها من طريقها، ولا نطلبها من موضعها، ولذلك ستظل أملا ضائعا، وحلما بعيدا، إلا إذا استندت إلى نظام الإسلام الصحيح، ونَبَتَتْ جُذُورُها من أصل التربية التي بثها الإسلام في نفوس أصحابه، وكيف تتحقق وحدة المسلمين ونحن منحرفون عن جادة الإسلام، ناكبون عن صراطه المستقيم، ونهجه القويم، بل كيف نترجاها ونحن لا نؤيد معناها ابتداء في نفوسنا، ولا نرسم لها الخطوط في حياتنا، وكيف نراها وشيكة، ولغة القرءان تستغيث، ودعائم الحق تختفي، وصور المكارم تنمحي، لا بد للوحدة من مقومات،فكيف نروم الوحدة وقد قسونا على تراثنا، ولبسنا جلدا غير جلدنا،واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير
إن الصورة الحقيقية للوحدة لا تأتي إلا من قوم أخلصوا لعقيدتهم، وآمنوا بوجودهم، واعتمدوا بعد الله على جهودهم، وحكموا بعدل الإسلام في محاكمهم ومجتمعاتهم، وأخذ أَعْلاهُم بِيَدِ أَدْناهُم، ورحم غَنِيُّهُم فَقِيرَهُم، وأسند قَوِيُّهُم ضَعيفَهُم، فهؤلاء هم الذين تظللهم راية الوحدة، وتهيمن على مظاهر حياتهم سلطة الروح، وقوة الإيمان، إنه لا بد أيها الأحباب أن تأخذ روحانية الإسلام في الطبيعة الإنسانية بقانون الحياة نفسه، ليشاهد الناس نفوذها الفعلي، بذلا من نفوذ المادة وحدها، فيؤمنون بذلك في قرارة أنفسهم، كما يؤمنون بوجود الحياة في دينهم.
إنه لا غنى لنا أبدا عن تطهير الأخلاق من شوائب النقص، وتخليص النفوس من رواسب الفساد، وليس غيرُ الإسلام بقادر على إحياء الضمير وبعث الوجدان، وتهذيب الأخلاق، وصنع الألسنة المتكلمة بالحكمة، والقلوب العامِرة بالإيمان، وعندها سنتمكن من حمل دعوة الإسلام إلى العالم، فننشر فضائله ومحامده، ونبين أسراره ومقاصده، بأطهر قلب وأوضح لسان، إن المسلمين إذا استطاعوا إحياء معنوية الإسلام، وبعث روحانيته، حق لهم ساعتها أن يتقدموا حاملين راية الوحدة والعزة، وإن ظلوا متقاعسين متناحرين متنافرين، يرقب بعضهم بعضا، ويتصيدون السقطات، ويوزعون التهم فيما بينهم، واستمروا فرقا وشيعا كل حزب بما لديهم فرحون، فإنه لا يمكن لهم أبدا أن يرفعوا رأسا، أو ينفوا تَحْريفاً أو لُبْسا، وتلك غاية المتربصين بالإسلام العظمى، أن يقع المسلمون صرعى بسيف الخلاف والاختلاف.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين، محبكم وحافظ عهدكم وودكم عمر بن أحمد القزابري.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق