آراء تربويةالفضاء الإخباريظواهر وقضايا

دة. فاطمة اباش تكتب في قضية عدنان بوشوف: القاتل والمقتول

Ampei/admin

قضية عدنان بوشوف: القاتل والمقتول من أبناء المدرسة المغربية، وهي شبيهة بقصة قابيل وهابيل:


أولا: لا يختلف إثنان أن الاعتداء النفسي والجسدي الذي مورس على الطفل عدنان، تمجه النفوس، وهو مرفوض اجتماعيا، ومجرم قانونا. ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نقدم أصدق التعازي إلى جميع أفراد أسرته وعائلته. كما نتقدم بالتعازي الحارة إلى أساتذته وزملائه بمدرسة أحمد بلافريج الابتدائية بحي الزموري 1 في مدينة طنجة.
ثانيا: ذكرتني قضية الطفل عدنان بقصة قابيل وهابيل، فقابيل وهابيل أخوان، وأبوهما واحد. وهنا القاتل والمقتول مغربيان، مسلمان، أحدهما من العرائش والآخر من طنجة، وكلاهما من أبناء المدرسة المغربية. عدنان كان يتابع دراسته بالمستوى الخامس ابتدائي، والمتهم تخرج من المدرسة، وكان يتابع دراسته بالجامعة.
فأين الخلل؟ هل مناهجنا التعليمية لم تعلم الطفل عدنان كيف يحمي نفسه من (الغرباء) إذ تبينه كاميرات المراقبة وهو يسير بشكل عادي بجانب المشتبه به وقد تجاوز العقد الأول من عمره ؟! أم أن للأسرة والمجتمع المدني دور في ذلك؟ وهل ذات المناهج لم تنجح في ترسيخ ثقافة الحق والواجب لدى المتهم ؟! أم أنه لم يتمكن من استيعاب الثقافة الحقوقية التي يفترض أن يكون قد تشرب بها خلال سنوات التحصيل التي قضاها بكلية الحقوق ؟!
لم يندم قابيل لما قتل أخاه هابيل إلى بعد أن بعث الله له غرابا ليريه كيف يواري سوءة أخيه. قال الله عز وجل: (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ. فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ، قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي، فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ). سورة المائدة (30-31).
لم يبعث الله لقابيل حماما ولا طائر الكناري أو طائر النورس ولا حتى نسرا، بل بعث له غرابا وهو طائر صغير أسود اللون كسواد فعلة قابيل، ولكنه ليس غرابا عاديا، بل هو غراب باحث (يبحث في الأرض)، وتعلم منه قابيل كيف يواري سوءة أخيه فأصبح من النادمين.
فهل مناهجنا التعليمية عاجزة أن تكون مثل هذا الغراب الباحث وتعلم أبناءنا أبجديات حماية النفس واحترام الإنسان فكرا وجسدا؟
وكم يا ترى نحتاج من سرب الغراب الباحث في بلدنا كي يعلم إعلامنا السمعي والبصري كيف يكون هادفا لتجنب الوقوع في الجرائم والفواحش ما ظهر منها وما بطن؟
وكم يا ترى نحتاج من سرب الغراب الباحث ليعلم بعض نواب الأمة أن الدفاع عن العلاقات غير الشرعية والشذوذ الجنسي بقبة البرلمان من شأنه أن يولد مثل هذه السلوكات أو أكثر منها؟
وكم يا ترى نحتاج من سرب الغراب الباحث ليعلمنا أن شرع الله عادل؟ فمتى الاحتكام إلى شرع رب العالمين في مثل هذه النوازل؟
هي مجرد تساؤلات بريئة، ليس القصد منها اتهام أحد، ولا تبخيس جهود المدرسة المغربية من أجل تكوين مواطن صالح معتز بهويته الحضارية وثقافته الإسلامية، ولا تبخيس جهود الجمعيات المهنية وجمعيات المجتمع المدني في مجال التحسيس والتوعية بالتربية الحقوقية والتربية على القيم الروحية والإنسانية…
ولكن واضح فعلا أن هناك أسبابا حقيقية وراء هذه الجرائم التي تقض مضاجع المغاربة من حين لآخر، فمتتبعو الشأن التربوي لم يستسيغوا بعد أسباب وملابسات انتحار التلميذة ابتسام رحمها الله التي حصلت على الباكالوريا تخصص علوم فيزيائية قيد حياتها بميزة حسن ليفاجأوا في دخول مدرسي استثنائي بقتل عدنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق