الفضاء الإخباريمقالات

تواصل مع السادة الأساتذة الجدد

  بقلم: ذ. لمهى عبد الحق.

بسم الله الرحمان الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد.
الأخوة الكرام في مراكز التكوين؛ أحببت أن أشارك معكم بعض نقط البداية التي يحسن بكم مراعاتها وأنتم مقبلون على الميدان؛ مما تراكم معي من خلال تجربتي العملية، وليكن ذلك على شكل نقط سريعة؛ آملا أن تجدوا فيها ما يفيد.
خلال المشوار الجامعي درستم فقه النص الشرعي والمعارف العلمية الأكاديمية، وبعدها في المراكز الجهوية لمهن التربية أخذتم فقه تنزيل النص الشرعي في الواقع المدرسي، وستتوجهون بعدها إلى عملكم المهني من أجل اختبار معارفكم العلمية والبيداغوجية التربوية داخل المؤسسات التعليمية، وهذا العمل يمكن تسميته عملية تنزيل المعارف الشرعية والتربوية في الواقع.
فأنتم إذن تستعدون لحلقة جديدة من حلقات العمل المهني، وهي المؤسسة التعليمية، وأنتم لم تخبروا خباياها من قبل، بل سمعتم بعض ذلك، أو رأيتم لقطات منه أثناء التداريب الميدانية العملية، مما يتطلب منكم وعيا بأن ثمة حلقة جديدة ستقبلون عليها في قابل الأيام، تتطلب منكم جهدا علميا وتربويا من أجل تنزيل أسلم لما اكتسبتموه في ما قبل في الجامعات والمراكز، وهذا كله معروف في أدبيات المعرفة الإسلامية، وهو أنه لابد من فقه النص وسبل تنزيله في الواقع، وكذا الواقع الذي يتنزل فيه وعليه النص؛ بما هو معارف علمية وتربوية مكتسبة قبل.
ومن وسائل تطوير مساركم المهني ما يلي:
ـ حسن الإنصات لتجارب السابقين من الأطر التربوية التي سبقكم إلى المجال، فقد جمعت من الخبرة والدربة في مجال التربية وتدريس المادة ما لم يجتمع في غيرها ممن يشتغلون في المجال التربوي. وها هنا وجب التنبيه إلى مسألة غاية في الأهمية؛ وهي التعامل مع تلك التجارب على أهميتها لا باعتبارها قطعية مقدسة، وإنما هي اجتهادات قابلة للصواب والخطأ. ويخطئ كثير منا حينما لا يتعاملون معها بهذا الاعتبار، وأحيانا يكون هذا التقليد موقعا في كثير من الحرج في مسار من أخذ به.
ـ الإدارة التربوية فاعل أساسي في المنظومة التربوية يحسن التعامل معها على هذا الأساس، فهي في الأصل جعلت لخدمة المدرسة والتربية، وأي سوء انسجام معها سيؤدي لا محالة إلى أضعاف جودة وسير العملية التعليمية التعلمية، والمسؤولية في ذلك يتقاسمها الجميع؛ إدارة وأطرا تربوية، ولا أتصور خلافا بينهما إلا مؤثرا على سير المرفق المدرسي.
ـ الأنشطة المدرسية فضاء مهم من فضاءات التعلم المدرسي يعود نفعها على المتعلم؛ تنمية لقدراته ومهاراته في التعلم، كما تسهم في إكسابه المهارات الحياتية، ويقينا أن كل استفادة منهم يكون لك أجرها ـ بحول الله ـ حسنات، والحسنة بعشر أمثالها كما هو معلوم عندكم في الحديث النبوي.
ـ التعاون مع الهيئات العلمية الرسمية ذات الاهتمام المشترك؛ من خلال تنظيم أنشطة مشتركة يستدعى لها أولئك الفاعلون أو يسهمون فيها بشكل من الأشكال المسموح بها قانونا، وفق ما جرى به القانون المنظم للأنشطة التربوية للحياة المدرسية.
ـ جمعيات آباء وأولياء التلاميذ شريك وفاعل في الحقل التربوي التعليمي، وأرى أن يتم التعاون معه بشكل من الأشكال المتاحة والمشروعة؛ من أجل خدمة المتعلمين والمدرسة المغربية عموما؛ بما هي خدمة للوطن.
ـ أساتذة المواد التخصصية الأخرى جزء من الأسرة التعليمية؛ يمكن الاستفادة منهم وتبادل التجارب التربوية معهم إفادة واستفادة، على أن يترك بعض الجدل الكلامي المقيت مع بعضهم؛ فقد يفوت ذلك المصلحة على المدرسة المغربية، وكل مناقشة علمية هادفة يمكن عقد لقاءات من أجلها في المؤسسات التعليمية إن كان مناسبا، وإلا ففضاؤها الرحب الحياة العامة.
ـ أطر هيئة التفتيش المكلفون بالتأطير التربوي جزء من الفاعلين الأساسيين في تدريس المادة، يقومون بأدوار مهمة، كما حدد ذلك القانون. فالتنسيق الجاد معهم مهم تكون ثماره عائدة على الجميع بالنفع، متعلمين وأساتذة وإدارة….
ـ الحرص على مراكمة كفايات التدريس في المادة من خلال متابعة المستجدات التربوية في المجال التربوي والاستعانة بالكتب والمؤلفات التي تتناول قضايا التربية والتعليم، ويمكن ذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:
ـ مجلة علوم التربية.
ـ التضامن الجامعي.
ـ …
ـ المذكرات الوزارية تضم في محتواها مضمونا تربويا يهدف إلى بث مزيد من الحياة في المدرسة المغربية، فيحسن الحرص على الاطلاع عليها والتعاون من أجل تنفيذ مضمونها.
ـ مجلس التدبير آلية وفضاء لمناقشة القضايا الخاصة بالمؤسسات التعليمية، وهو فرصة مهمة في تكوين شخصية السادة الأساتذة الكرام، ولذلك فإني أرى أنهم من واجب الجميع ألا يبخلوا بالمشاركة فيه وتفعيل أدواره مناقشة وتفعيلا لمقرراته.
ـ المجالس التعليمية آلية لتدارس قضايا المادة، وكل حرص من الأطر التربوية على تفعيلها فيه فوائد لهم وللمتعلمين، لما ينتج عنه من إغناء للأفكار والاقتراحات المتعلقة بتدريس المادة.
أما من حيث تدبير القسم وتدبير الزمن اليومي للعمر فهذه بعض الكلمات على عجل:
ـ تدبير القسم: يتطلب حزما ولينا لا تفريط ولا إفراط فيهما واعتماد لغة فصيحة وبسيطة في مستوى المتعلم تتجنب الخطاب الأكاديمي الصرف. واعتماد التنشيط في التعلم أفضل السبل لبناء وتكوين شخصية المتعلم. ولضمان مشاركة أوسع هناك طرق كثيرة أنتم أعلم بها من خلال تكوينكم التربوي والعدة التي اكتسبتم من خلاله. وهناك طريقة أخرى لإشراك أكبر للمتعلمين في الدرس وهي حينما يقدم متعلم جوابا صحيحا أو يتخذ موقفا إيجابيا، وغيرها من صور المشاركة يمكن التوجه إلى المتعلمين بسؤال مثلا: من مع أو ضد ما قام، قال، أو تقدم به زميلكم، فمن أعلن موافقته أو معارضته فقد ضمنت مشاركة في التعلم بتلك الطريقة، وهذا على سبيل المثال لا الحصر.
ـ أوقاتكم أعماركم، وهي أغلى عندكم من أن تضيعوها في التجمعات والجلسات اليومية الفارغة، أما ما كان منها مفيدا بأن رفه عن نفس أو قوم سلوكا أو زاد فكرة فتلك مجالس لا تفارق بحال، ففي لزومها من حين لآخر فائدة أيما فائدة.
ـ التكوين ضرورة ممتدة في الزمن لا غنى عنها، فإنه يسهم في تنمية القدرات المهنية، ومن ذلك ما تنظمه وتشرف عليه وزارة الشباب والرياضة في إطار برنامج تكوين أطر المخيمات الخاصة بالأطفال واليافعين والشباب. وهذا نوع واحد من التكوينات، على أن الأمر مفتوح مع كل فرصة تكوينية متاحة.
ـ استكمال الدراسة الجامعية لمن أتيحت له فرصة ذلك، بما لا يرجع على مصالح أخرى بالإبطال، أمر محمود يسهم في توسيع وإغناء المدارك العقلية للمدرس، ويعود بالنفع على الأجيال المتعلمة بحول الله وقوته.
ـ تطوير تدريسية المادة لا يمكن أن يقوم به إلا أهل المادة، ومنه فكل جهد في مراكمة وتقاسم ما يفيد في هذا الاتجاه خدمة مأجور عليها دنيا وأخرى، ومن ذلك الكتابة والتأليف والنشر في قضايا تتعلق بتجويد المادة المدرسة، ومما يساعد على ذلك تكوين مجموعات بحثية للعمل الجماعي تتضافر جهودها لتحقيق هذا المطلب الملح والهام في سياق النهوض بالعملية التعليمية التعلمية.
والله الموفق للخير والمعين عليه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق