دعوة مديرية المناهج جمعية مدرسي الفلسفة لتقديم مقترحاتها بخصوص منهاج التربية الإسلامية المعدل وتجاهلها للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية ولمفتشيها

12106900_897591103658558_6507633342692212958_n

 دة.فاطمة اباش

حسب البلاغ السادس لجمعية مدرسي الفلسفة الموجه للرأي الوطني والدولي فقد اجتمعت مع مدير المناهج بدعوة رسمية منه لتقديم مقترحاتها بخصوص منهاج التربية الإسلامية المعدل وسلسة كتب المنار، وهذه مبادرة إيجابية من طرف الوزارة تشكر عليها، لأن إشراك الجمعيات المهنية في مراجعة المناهج التعليمية مطلوب بحكم إشرافها على التأطير والتكوين المستمر للأساتذة؛ ولكن نتساءل: لماذا لم تراسل مديرية المناهج مفتشي التربية الإسلامية باعتبارهم معنيين أكثر من غيرهم بتتبع إكراهات تنزيل هذا المنهاج عن قرب ؟ ولماذا لم تراسل بشكل رسمي الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية لنفس الغاية ؟ ولماذا لا توجه نفس الدعوة إلى مراكز الدراسات والأبحاث المهتمة بالموضوع؟ ولماذا لم تعر أي اهتمام لفُرق البحث التربوي بمختلف المديريات علما أن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 جعلت الاهتمام بالبحث التربوي وبمراكز الدراسات والأبحاث أساسا لتطوير العرض البيداغوجي ؟

أسئلة كثيرة تطرح حول هذه المبادرة تجعلنا نسجل ما يلي:

1 ـ نطالب وزارة التربية الوطنية التعامل مع الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية بنفس المقاربة

ودعوتها رسميا لتقديم مقترحاتها بخصوص منهاج التربية الإسلامية المعدل ومنهاج الفلسفة مستقبلا لأن الأصل أن يتم التعامل مع مراجعة المناهج التعليمية في شموليتها بإشراك جميع الفاعلين التربويين دون انتقاء؛

2 ـ نسجل باستياء منهجية تعامل المسؤولين مع التوجيهات الملكية بخصوص مراجعة منهاج التربية الإسلامية فهي تجسد جانبا من أزمة حقيقية للتعليم بالمغرب؛ لأنه في الوقت الذي تعتبر مراجعة المناهج والبرامج التعليمية مسألة عادية في جميع الدول، وتتم بشكل مستمر إما جزئيا أو كليا بهدف التطوير أو التعديل أو التغيير حسب ما تقتضيه الظرفية، نجد وزارة التربية الوطنية المغربية تنهج أسلوبا آخر، إذ كان يلزمها مراجعة جميع المناهج التعليمية منذ صدور دستور 2011 من أجل ملاءمتها مع مستجدات هذا الدستور، الأمر الذي لم يتم حتى الان اللهم ما كان بخصوص التربية الإسلامية. والغريب في الأمر أن مراجعة منهاج التربية الإسلامية طغى عليها طابع السرية والكتمان والتخوف وكأنها القيامة، عوض التشاركية منذ صدور التوجيهات الملكية في فبراير 2016 إلى أن تم الإعلان عن نسخة المنهاج المعدل التي أكد مدير المناهج في كثير من اللقاءات العلمية أنها تجريبية دون اصدار أي بلاغ رسمي في الموضوع. والأغرب من هذا، تصريح بعض المشاركين في مراجعة هذا المنهاج أثناء لقاء علمي بأن صاحب الجلالة صادق على المنهاج المعدل ولا يلزمنا الخوض في نقده دون استحضار طابع القداسة !؟ مقابل هذا الفهم العجيب، وظف البعض الاخر التوجيهات الملكية على غير قصدها ووجدها فرصة لنعت منهاج التربية الإسلامية ومضامين مفرداته بالغلو والتطرف !

3- علاقة بموضوع المبادرة الملكية بخصوص مراجعة منهاج التربية الإسلامية، نسجل أن القيم الناظمة لمنهاج التربية الإسلامية المعدل غير منسجمة مع القيم الواردة في التوجيهات الملكية، مع التنويه أن ما يُحمد لهذا المنهاج المعدل، أنه لأول مرة تم اعتماد القيمة المركزية والقيم الفرعية، ومع الأسف فإن مهندسيه لم يأخذوا بعين الاعتبار القيم المرجعية التي بني عليها دستور 2011، ولا القيم الأساس الواردة في التوجيهات الملكية، وبناء عليه نطالب الجهات المعنية بفتح نقاش علمي وتربوي مع جميع المهتمين بموضوع القيم، للحسم في القيمة المركزية والقيم الفرعية الناظمة لمنهاج التربية الإسلامية والتي  يلزم أن تكون منسجمة مع القيمة المركزية والقيم  الناظمة لمناهج باقي المواد الدراسية مستقبلا.

4 ـ منذ صدور التوجيهات الملكية لمراجعة منهاج وبرامج التربية الإسلامية نظمت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية مجموعة من الأنشطة العلمية والتربوية محليا وجهويا ووطنيا في جميع جهات المملكة، وفي الوقت الذي نسجل بارتياح المشاركة المادية والمعنوية لبعض الأكاديميات والمديريات في هذه الأنشطة، نتأسف عن رفض أكاديمية جهة الدار البيضاء – سطات ومديرية بنسليمان التنسيق مع الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية لتنظيم ملتقى وطني حول المنهاج المعدل من أجل تقديم مقترحات علمية وبيداغوجية لتطويره، إذ ردت الأكاديمية شفويا على المراسلة الموجهة اليها بتاريخ 13 فبراير 2017 من أجل احتضان أشغال الملتقى بأن موضوع التربية الإسلامية حساس وله بعد سياسي ويستدعي موافقة الوزارة، ومع أن الأمر لا يستدعي ذلك، ومن باب حرص الجمعية على تنظيم هذا الملتقى، راسلت وزارة التربية الوطنية بتاريخ 10 مارس 2017 للمشاركة في تنظيمه طالما أن المنهاج المعدل في طور التجريب، على أساس أن تتكلف الجمعية ماديا بلمف الدورة والتغذية للمشاركين مقابل الاستفادة من المركز الوطني للملتقيات بالرباط للإيواء، إلا أننا لم نتوصل إلى غاية كتابة هذه الأسطر من الوزارة لا بالرفض ولا بالقبول. فلماذا هذا التجاهل يا وزارة التربية الوطنية تجاه ما تقوم به الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية من أشغال لا شك ستسهم في تطوير هذا المنهاج؟ هل لأنها لا توجه بلاغاتها الى الرأي العام الدولي كما يفعل زملاؤنا في جمعية مدرسي الفلسفة ؟ 

5 ـ نذكر أن تعامل وزارة التربية الوطنية مع مراجعة منهاج التربية الإسلامية بالشكل الذي تمت به، وتجاهلها للمفتشين بصفتهم خبراء في المجال، وتجاهلها لما تقوم به فرق البحث التربوي بمختلف المديريات ومراكز الدراسات والأبحاث حول قضايا منظومة التربية والتكوين والجمعيات المهنية، من شأنه أن يعمق فقدان الثقة في المدرسة العمومية، كما نذكر بأنه لا يلزم توظيف مبادرة وزارة التربية الوطنية تجاه جمعية مدرسي الفلسفة لافتعال صراع بين المواد الدراسية ولا بين مدرسيها، وأن النقاش الحقيقي يقتضي توجيه الفاعلين التربويين للانخراط في إعادة الثقة للمدرسة العمومية بالشكل الذي يخوله دستور 2011 عوض افتعال  مشاكل نحن في غنى عنها.

 

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق