الفضاء الإخباريغير مصنفمقالات

مقترحات للدعم التربوي والامتحانات

ذ. احمد شلاط /أستاذ التربية الإسلامية ، خريج دار الحديث الحسنية، وباحث في الدراسات الإسلامية

“حصلت على الباكالوريا عام الكورونا، وتوقفنا عن الدراسة منذ منتصف مارس، ولم نعد إلى المدارس إلا في أواخر شهر ماي بعد رفع الحجر الصحي في 20 منه، واجتزنا الامتحانات خلال شهر …” أقول اليوم: الله أعلم بهذا التاريخ، هكذا سيروي تلاميذ الباكالوريا لهذا العام قصتهم بعد سنوات، هذا الفراغ الذي ملأته بالنقط الثلاث هو بالتأكيد مصدر لصداع رأس المتدخلين والفاعلين في الشأن التربوي في بلدنا في هذه الفترة من هذا الموسم الاستثنائي بسبب تداعيات وباء كورونا، ومصدر قلق وخوف وهواجس لدى المتعلمين مما جعلهم هدفا لأصحاب الإشاعات الكاذبة، ولكنها لكثرة المشاهدات جاذبة، ولبعض الربح القذر جالبة، وقد صدر مؤخرا عن هيئة التخطيط تصور واقتراح في الآجال وبعض الإجراءات لإكمال الموسم، ومشاركة في التفكير في هذه المشكلة، واقتراحا لبعض الإجراءات أعرض بعض الأفكار القابلة للتطبيق أو للنقاش، أو التطوير أو الرفض، وقسمتها إلى قسمين : الأول يتعلق بمقترحات في الدعم التربوي، والثاني في إجراء المراقبة المستمرة والامتحانات، وهي كالآتي:
أولا: مقترحات في الدعم التربوي
تجويد العرض التربوي المقدم عن بعد دعما للمكتسبات وخاصة في المستويات الإشهادية ، صحيح أن عددا من الأساتذة قد بذلوا جهودا مشكورة في التواصل مع المتعلمين بمختلف الوسائل وخاصة التواصل عبر مجموعات الواتساب، وهو الغالب، وهناك مبادرات لتصوير الدروس بالفيديو وقدم بعضها عبر القنوات التلفزية، أو في غيرها من الوسائل … ومعظم هذه الجهود مبادرات فردية غاب عنها التنسيق والتعاون، فقد صدق على منظومتنا وصف الارتباك المزمن، والانتظار المزمن للقرارات والحلول أن تأتي من المركز، وقد كنت توقعت أن تقوم المديريات بإعداد الدروس على المستوى المحلي، وبالتنسيق مع مفتشي كل مادة لتحقيق الجودة ومنع بعثرة الجهود، ولكن لم يحدث شيء من ذلك، فقد أصبح المتعلمون أمام قش من الدروس والملخصات، حالهم أشبه بمن يبحث عن الجودة في سوق المتلاشيات، لأن مجال النشر أصبح مفتوحا على مصراعيه بقدر فتح مجال التواصل، مع الاحترام الكبير لجهود الأساتذة الأكفاء والجهود التي بذلت لتجويد العملية.
إنشاء قنوات حسب المواد، حتى إذا لم يكن ذلك على مستوى القنوات التلفزيونية فعلى الأقل أو في المرحلة التمهيدية على مستوى اليوتوب أو غيره من الوسائل التواصلية، أو إنشاء قناة لكل مستوى على حدة، لتفادي اختلاط المضامين في مكان واحد، بالإضافة إلى عدم الترتيب، فليس كل المتعلمين يستطيع الوصول بسهولة إلى ما يريد في كم مبعثر من المواد الرقمية، نعم نوهت الوزارة بالمجهودات المبذولة وتفتخر بالأرقام الكبيرة …وبدوري أنوه، ولكن لو كان مع وفرة المواد الرقمية الترتيب والتمييز بين المواد لكان أفيد وأفضل، ولذلك اقترحت التمييز إما باعتبار المواد الدراسية، أو باعتبار المستويات، وفي كل مستوى تجمع مضامين كل مادة في مكان واحد، مع ترتيب الدروس وفق ترتيب المقرر…كل ذلك بإشراف لجان من المفتشين والأساتذة والخبراء كل في مجال تخصصه.
إنشاء مواقع إلكترونية حسب المستويات الدراسية، بإنشاء موقع لكل مستوى يجمع كل المواد وكل المضامين، مع تخصيص نافذة لكل مادة، مع حسن الترتيب والتنويع في المواد المعروضة بين المكتوب والمسموع والمرئي، وبين النظري والتطبيقي، كل ذلك بإشراف لجان من المفتشين والأساتذة والخبراء، كل في مجال تخصصه كما سبق، فإن قيل: توجد مواقع تعليمية كثيرة، قلت: نعم، لكن الاقتراح يتوجه إلى الضبط والتجويد، بأن يكون هذا من إنجاز الجهات الرسمية وبإشراف لجان تربوية تعطي لهذه المواقع والقنوات خصائص الجودة، والدقة، والمصداقية، وتحقق للمتعلمين الشعور بالأمان والاطمئنان إلى ما يجدون فيها من معلومات. لم أتحدث عن ما سمي بالأقسام الافتراضية، لأنها صدق عليها وصفها، فقد بقيت افتراضية ولم تنزل إلى أرض الواقع، فالأمر كان يستدعي الحلول المستعجلة والبسيطة والقابلة للتنفيذ…
إمداد المتعلمين بملفات جيدة من الدروس: وأقصد بملفات بالأجود مما هو موجود من الدروس والملخصات والمصورات بتفعيل البريد الإلكتروني، أو موقع مسار، أو عن طريق المؤسسات ومجموعات الواتساب النشيطة في هذه الأيام، بأن يتوصل كل متعلم بملف لكل مادة مقررة في الامتحان الوطني أو الجهوي، بالنسبة للثانية باك يمكن تعميم نفس الملف على جميع المترشحين، وبالنسبة للسنة الأولى باك والسنة الثالثة إعدادي أن يكون الملف من إعداد الأكاديمية الجهوية ، فإن قيل: كيف يمكن إعداد هذا الملف؟ يمكن اقتراح تكوين لجان عن قرب أو عن بعد حسب كل مادة من مفتشين وأساتذة المواد المقررة، بأن يسهر المفتشون على انتقاء أعمال أساتذة من ذوي الكفاءة والخبرة والتجربة، مع تنقيح كل ذلك وإكمال ما نقص منها، ويمكن إنجاز الشيء الكثير منه عن بعد، ويمكن إكمال ما تبقى أو إضافة ما ينبغي إضافته بعد رفع الحجر الصحي، بتكوين ورشات على مستوى المديريات والأكاديميات، فإن قيل: وما محتوى هذه الملفات ؟؟ قلت: أول المحتويات هو الدروس مكتوبة على شكل ملفات وورد وبدإف، وملخصات للدروس، ودروس مصورة، بالنسبة للمواد العلمية تطبيقات وتمارين مصورة ، الفكرة أن يتوصل المتعلم بملف شامل عن كل مادة سيمتحن فيها، يضمن له الاستيعاب الجيد، ويكمل ما قد يكون من نقص في استيعابه سواء كان مصدر النقص منه، أو من المدرس أو طريقته أو غير ذلك من العوامل.
ثانيا: مقترحات في المراقبة المستمرة والامتحانات
إجراء المراقبة المستمرة باعتماد التقويم الكتابي والشفوي معا: لعل من الإشكالات الكبرى التي تشغل بال المتعلمين و الفاعلين والمهتمين بالشأن التربوي كيفية إجراء المراقبة المستمرة؟؟ خاصة وأن نسبة كبيرة من المتعلمين لا تتوفر على أي نقطة في الأسدس الثاني، فإذا رفع الحجر الصحي واستقر الوضع و تم تدارك النقص ونجحت إجراءات الدعم، فسيبقى الأمر كالمعتاد، من حيث عدد الفروض وطريقة إنجازها، وسيتغير التاريخ فقط، أما إذا رفع الحجر جزئيا ولم تنجح خطة الدعم الحضوري، فيمكن إجراء تقويم كتابي فيما درس قبل 13 مارس، وإجراء تقويم شفوي فيما درس عن بعد، بتقويم الأعمال التي أنجزها المتعلم عن بعد، بأن يكلف الأستاذ المتعلمين بإنجاز مجموعة من الأعمال عن بعد (تمارين أنشطة … وقد يختلف ذلك من مادة إلى أخرى ) مع مناقشتها معه، واختبار مدى استيعابه لما درس، ويمنح نقطة تضاف إلى نقطة الفرض الكتابي ونقطة الأنشطة ، وإذا استمر الحذر من انتشار الوباء، وتعذر الدعم الحضوري، فأقترح اعتماد الاختبار الشفوي والكتابي الفردي، على أساس أن تخصص فترة للتقويم الشفوي ومناقشة المتعلم في أعماله الكتابية، وبهذا الإجراء يمكن أن نختزل مشكلة التقويم المتعلق بالمراقبة المستمرة بأن يحصل المتعلم على نقطتين: نقطة عن أعماله الكتابية باعتبار تمكنه منها في مناقشته فيها، ونقطة على تمكنه من الدروس، فيحل بذلك إشكال طريقة إجراء التقويم الجماعي لكل تلاميذ القسم، هذا إذا اقتضت الظروف استمرار الحذر بعد رفع الحجر أو رفع جزئيا، فإن قيل: كيف يعتبر عمل المتعلم عن بعد مع توفره على كل وسائل البحث عن الجواب معيارا للتقويم؟ قلت: المقترح أولا يهم المراقبة المستمرة، وبحث المتعلم وإنجازه في البيت وما يبذله من جهد في البحث وإنجاز التمارين فهو معدود حتى في الظروف العادية ضمن الأنشطة المندمجة، وهي عنصر من المراقبة المستمرة، واعتبارها في هذه الظروف الاستثنائية من باب أولى، ثم المقترح فيه إضافة مناقشة المتعلم في هذه الأعمال لمعرفة مدى تمكنه من إنجازه، وليعلم هل من جهده أم لا، وتقدر النقطة على هذا الأساس وليس على مجرد الإنجاز، فإن أعلى الشهادات تمنح بناء على تقييم ومناقشة ما ينجزه الطالب من أعمال…
أما النقطة الثانية فتكون على أساس أجوبة المتعلم عن أسئلة الاختبار الشفوي، ومن المعروف أن النظام الجامعي يعتمد هذا النوع من التقويم في مجموعة من المواد بدون حالة الطوارئ، ومستويات الباكالوريا قريبة من المستوى الجامعي، وللضرورة أحكام . فإن قيل: حتى الامتحان الشفوي فيه مشكلة الحضور واحتمال نقل العدوى …قلت: نعم ولكن في الامتحان الشفوي سيقل الحضور، ويمكن فيه سؤال التلميذ ولو على بعد أمتار وليس متر واحد فقط، ويمكن إجراء هذه الاختبارات في الفضاءات المفتوحة في المؤسسات بدل الحجرات، ويمكن توزيع المتعلمين على الأيام، فلن يحضر إلا المعنيون بالامتحان، فكل ذلك أسلم من اختبار المتعلمين جماعة و عددهم 40 أو يزيد في بعض الأقسام، وحتى بالتقسيم إلى فوجين يبقى العدد هو 20 في كل فوج … فإن قيل: هذا قد يصلح في المواد الأدبية أما العلمية فلا، قلت: حتى في المواد العلمية يمكن مناقشة المتعلم فيما كلف بإنجازه من تمارين، ويمكن اختباره شفويا في مجموعة من القواعد النظرية، وتكليفه بحل بعض المسائل والتمارين أمام أستاذه على السبورة مثلا، ومناقشته في ذلك ليتبين مدى تمكنه من دروسه.
هذا الحل سيمكن من حل مشكلة نقط الفروض الكتابية، أما نقطة الأنشطة المندمجة فيمكن أن يعتبر فيها الأستاذ أعمال المتعلمين قبل الحجر الصحي، ويعتبر كذلك تفاعل المتعلمين ومشاركتهم وإنجازهم للواجبات عن بعد خلال فترة الحجر الصحي، فهذه النقطة لا تعد مشكلة .
أهمية هذا الحل تكمن في أنه سينهي مشكلة المراقبة المستمرة، وهي معيار الانتقال من مستوى إلى آخر بالنسبة للجذوع المشتركة، والأولى باك، وكذا بالنسبة للأولى والثانية إعدادي، وبإنهاء إجراءاتها سيكون الموسم الدراسي قد انتهى بالنسبة لهم، بمعنى نجاح العملية سينهي مشكلة ثلثي تلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي، وثلثي تلاميذ الإعدادي بشكل كلي، وجزءا من مشكلة التقويم في الثانية باك والثالثة إعدادي المتعلق بالمراقبة المستمرة، وتبقى فقط مشكلة الامتحانات الإشهادية.
فإن قيل: هذه الطريقة ستأخذ وقتا أطول، قلت: نعم وجميع العمليات التقويمية تأخذ وقتا، فهذه العملية قد تستغرق أسبوعا أو 10 أيام، وذلك بحسب عدد الأقسام المسندة للأستاذ، ويختلف ذلك من مادة إلى أخرى، فإذا كان معدل الإسناد الغالب عشرة أقسام أو أقل، فبمعدل قسم كل يوم تنتهي العملية في 10 أيام، وإذا افترضنا حتى مدة أسبوعين فهي حل لمشكلة تقويم ثلثي التلاميذ بالسلكين معا .
الامتحانات الإشهادية : يمكن اقتراح حلول بخصوصها:
الحل الأول: تأخير الامتحانات الإشهادية إلى حين التأكد من زوال خطر انتقال العدوى ويبقى تحديد التاريخ رهينا بتطور الحالة الوبائية. وقد تأكدت ضرورته بتمديد الحجر الصحي لشهر آخر، و لذلك يمكن اقتراح إجراء الدورتين العادية والاستدراكية خلال شهر يوليوز، الأولى في أوله والثانية في منتصفه مثلا العادية من 1إلى 4 والاستدراكية (من 17 إلى 20) وتعلن النتائج النهائية في آخر الشهر، وتجرى امتحانات المدارس العليا في أول غشت، ولربح الوقت وحسن استغلاله لاستيعاب أكبر قدر من الإجراءات يمكن الجمع بين المستويات في يوم واحد مثلا: فترة إنجاز للثانية باك صباحا وأخرى للأولى بعد الزوال، أو العكس فتكون أربعة أيام كافية للإجراءين معا، ويمكن إضافة يوم للشعب التي لديها مواد كثيرة، ونسبتها أقل من الشعب العلمية والأدبية التي تمثل الأغلبية، وتكمن أهمية هذا الاقتراح في تمديد فترة الدعم والتي قد تستمر إلى 20 يونيو، بمعنى تمكين المتعلمين من شهر من التمدرس الحضوري إن يسر الله ورفع الحجر في 20 ماي كما هو مأمول إن شاء الله .
الحل الثاني : التنازل مؤقتا عن توحيد تاريخ الامتحان الجهوي بالنسبة للثالثة إعدادي والأولى باك بأن يترك الأمر لكل جهة حسب الحالة الوبائية فيها، فمثلا عدم تسجيل حالات إصابة بالمرض لمدة أسابيع قبل مواعيد الامتحانات في جهة معينة قد يعتبر مشجعا لإجرائها الاختبارات الجهوية قبل جهة أخرى، وبمثل هذا الاقتراح ستنتهي مشكلة الامتحان الجهوي لمستوى الثالثة إعدادي والأولى باك في مجموعة من الجهات، وقد تبقى المشكلة محصورة في عدد منها ولا نتمنى ذلك، حينها سيبقى المشكل محصورا في الامتحان الوطني، وإذا نجح هذا الإجراء، رغم تأخر بعض الجهات في إجراء الامتحان الجهوي، ستبقى فقط مشكلة الامتحان الوطني للثانية باك.
الحل الثالث: وهو يتماشى مع الاتجاه الذي يروج أنه تتجه إليه فرنسا وقد نتبعها فيه بعد ذلك، وهو تقليص مواد امتحانات الباكالوريا، فإذا كان هذا سيجوز يوما ما بعد سنة أو سنوات، فاعتماده في هذه الظروف الاستثنائية أولى، فمثلا في العلوم الرياضية والعلوم الفيزيائية، يمكن الاكتفاء بامتحان في الرياضيات والفيزياء، وبالنسبة للآداب الاكتفاء باللغة العربية والاجتماعيات أو الانجليزية، و اعتبار نقطة المراقبة في المواد الأخرى بالطريقة السابقة ، وأهمية هذا الحل تكمن في تقليص المواد مما سيمكن من تقليص عدد التلاميذ في قاعات الامتحان إلى10 بدل 20 المعمول به عادة، وترشيد استعمال القاعات، وتوزيع الأطر التربوية في المراقبة (الحراسة ) وغيرها من الإجراءات…
الحل الرابع : وهو عكس السابق وذلك بالاحتفاظ بنفس المواد وتخفيف عدد المترشحين إلى 10 بدل 20، وبهذه الطريقة لن تستوعب أغلب الثانويات تلاميذها، فيمكن توزيع المترشحين على جميع المؤسسات التعليمية بمختلف الأسلاك بما فيها مؤسسات الإعدادي والابتدائي إذا دعت الحاجة، فيوزع تلاميذ كل مؤسسة على المؤسسات القريبة من محل سكناهم من الإعداديات والابتدائيات،( يمكن التفكير في الروافد التي أتوا منها) وهو أنسب وأقرب إلى إجراءات الحجر فمثلا مدرسة ابتدائية تتكون من 6 حجرات ستستقبل 60 تلميذا من الحي المجاور لها، وإعدادية تتكون من 10 حجرات ستستقبل 100 وهكذا …
الحل الخامس: إذا توفرت وسائل وإمكانيات الكشف السريع عن المرض بأن تجرى الاختبارات (التحاليل) لتلاميذ الباكالوريا في الأيام التي تسبق الامتحانات ويمول جزء منها من صندوق كورونا، وجزء من وزارة التربية الوطنية، وجزء من جمعية الآباء، وجزء من المجالس البلدية، أو التفكير في موارد أخرى، وهذا الحل رغم كلفته ولكن يضمن إجراء الامتحانات في ظروف آمنة نسبيا، وإن كان من قبيل الأحلام، ولكن في مجال الاقتراح يجوز أن نحلم، ولعل أحلامنا أن تصير حقيقة وواقعا في مستقبلنا أو في مستقبل الأجيال القادمة التي لا نتمنى أن تحل بها جائحة، وإذا حلت أن لا تنتظر شهرين متتابعين لإجراء عدد من التحليلات أقل بكثير من التي أجرتها ألمانيا في أسبوع…
الحل الأخير والمثالي: تشديد إجراءات الحجر الصحي وتعميمه: وهو وإن كان في الترتيب أخيرا ولكن قد يكون أفضل الحلول، أو وصفه بالمثالي، ويقوم على تشديد إجراءات الحجر الصحي وتعميمه، فلا معنى لإغلاق المدارس وفتح معامل السيارات، ومعامل الخياطة وغيرها من الشركات التي أدى استمرارها في العمل إلى ظهور بؤر تنذر باستمرار الحجر على أقوام لازموا بيوتهم مدة، في حين يستمر إنتاج العدوى في المصانع التي تحول بعضها إلى مصانع لعدوى كورونا تنشرها في العمال وأسرهم ومخالطيهم ثم مخالطي المخالطين… فما الفرق بين اجتماع التلاميذ في مدرسة واجتماع العمال في أماكن العمل وفي وسائل النقل؟ مع العلم أن القسم أوسع بكثير من سيارات و حافلات النقل الجماعي للعمال والموظفين، وأغلقت المدارس قبل ظهور أي حالة فيها، ولم تغلق المصانع بعد ظهور بؤر !!! كما أقترح إعادة النظر في وثيقة الخروج وسحب ما تم توزيعه بشكل عشوائي في بداية الحجر الصحي، أو إلغاء العمل بها، بإشراف رجال السلطة على إعداد نموذج جديد، وإلغاء العمل بالوثيقة السابقة التي وقعها كثير من أعوان السلطة في ظروف طبعها الارتباك وبعض التجاوزات… فأغلب المواطنين حصل على وثيقة الخروج، المقترح أن تسلم وثيقة وحيدة من النوع الجديد لشخص واحد من أفراد الأسرة بإشراف رجال السلطة وليس أعوانهم. وبموازاة مع هذا الإجراء ولمنع التجول في كل أنحاء المدينة بحجة التبضع، ينبغي التفكير في توفير كل أو جل الحاجيات على مستوى كل حي، ويمكن التفكير في توزيع الباعة المتجولين على الأحياء وتمكينهم من الرخص مع تعيين الحي، مع مراعاة التوازن في التوزيع ومراعاة تغطية كل المواد الأساسية من الخضر والفواكه وغيرها من المواد الأساسية، وكذا التفكير في تشجيع تجار المواد الغذائية على توفير معظم حاجيات الناس منها، حتى يتمكن المواطنون من اقتناء أغلب ما يحتاجون دون اللجوء إلى مغادرة أحيائهم، وبالمناسبة يمكن التفكير في دعمهم بتمكينهم من الحصول على قروض بدون فائدة كالمقاولات المتضررة، لمساعدتهم في الاستمرار في أدائهم لنشاطهم الذي أصبح ضروريا لنجاح الحجر الصحي، لأنهم يعانون من تداعيات الحجر الصحي ومن عجز بعض زبنائهم عن الوفاء بما في ذمتهم من الديون التي اعتادوا أداءها في آخر كل شهر، فلا يمكن إنكار أهمية معاملة “الكارني” في هذا المجال… كما يمكن التفكير في تحديد أيام معينة كما فعلت بعض الدول باعتماد أرقام البطاقة الوطنية بأن يكون يوم الخروج المسموح به مرة واحدة أو مرتين في الأسبوع لكل فرد، كما يمكن التفكير في تقليص أوقات التبضع خلال اليوم، كما ينبغي التفكير في طرق تكثيف المراقبة، فالقائد(ة) ومن يرافقه عادة من الشرطة لا يمكنهم مراقبة كل شارع وكل زنقة في مجال نفوذه، ففي هوامش الأحياء قد تخرق حالة الطوارئ وقد لا يكون لها أثر في بعض المناطق، فيمكن التفكير في تدعيم أجهزة المراقبة بالقوات المساعدة أو الجيش…كما ينبغي إعادة النظر في جولان رجال السلطة مع تشغيل مزامير سيارات الشرطة (ويو ويو…)، فكأنهم يخبرون الحي والشارع نحن قادمون… فلا يتحقق الهدف وهو ضبط مخالفي حالة الطوارئ …
فمن شأن تشديد هذه الإجراءات لمدة أسبوعين أو ثلاثة أن يمكن البلد من تجاوز هذه الأزمة، فالإغلاق الشامل لأسبوعين أفضل من إغلاق شبه شامل لمدة شهور بدون تحقيق الهدف كاملا، وحتى لا يعتبر هذا الكلام بعيدا عن موضوع المقال، فالعلاقة واضحة جدا، فإن تشديد هذه الإجراءات سيمكن من السيطرة على الوباء، وتقليص حالات الإصابة، ورفع الحجر الصحي في الوقت المحدد مما سيمكن من إجراء الامتحانات في ظروف عادية وبدون مخاوف أو بمخاوف أقل.
وختاما رمضان مبارك على الجميع، ووفقنا الله وإياكم فيه لصالح الأعمال، وأن يجعل من بركات هذا الشهر الكريم العافية للمرضى، والسلامة للأصحاء، وارتفاع البلاء، وأن يجزي فيه كل عامل للصالحات في الصحة وفي غيرها أحسن الجزاء .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

إغلاق