تقرير الندوة:” تجديد الخطاب التربوي في مادة التربية الإسلامية في ضوء معايير الجودة”

0

إعداد/ إسماعيل مرجي – عبد الله إد اجنان

في إطار ندواتها التربوية نظمت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية الندوة الرابعة في موضوع:” تجديد الخطاب التربوي في مادة التربية الإسلامية

 في ضوء معايير الجودة” من تأطير الخبير التربوي وأستاذ التعليم العالي الدكتور خالد الصمدي، ومن تسيير الدكتورة حسناء أبو الطيب، وذلك يوم الثلاثاء 21 رمضان 1442هـ، الموافق لـ 04 ماي 2021م، وقد نقلت فعاليات هذه الندوة عبر منصة زووم وعلى صفحة المكتب الوطني للجمعية على الفايسبوك على الرابط التالي:

https://web.facebook.com/110790647216096/videos/3745995675523495

افتتحت الندوة بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها القارئ هاشم معاذ، وقدمت الأستاذة حسناء للندوة وعرفت بالمؤطر وأحالت الكلمة للدكتور خالد الصمدي.

بدأ الدكتور كلمته بتقديم الشكر الجزيل لجميع أعضائها منذ تأسيسها إلى اليوم ونوه بمجهوداتها القيمة مبديا استعداده الدائم لعقد مؤتمرات وندوات وإصدار كتب بشراكة مع الجميعة .

أشار الدكتور بعد ذلك إلى أن منظمة العالم  الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة  أقرت بناء دليل للجودة في مناهج مادة التربية الإسلامية، وكلفته لإعداد المسودة الأولى:” معايير الجودة في مناهج مادة التربية الإسلامية” مشيرا أن مداخلته هاته مأخوذة من هذه الورقة العلمية.

حصر الدكتور عناصر مداخلته في خمس نقط:

  • النقطة الأولى: مفهوم الجودة وحاجتنا إليها

أوضح الدكتور أن الجودة مفهوم أصيل في الثقافة الإسلامية، كما دلت على ذلك النصوص الشرعية التي تناولت مفهوم الاحسان، مبينا أن مفهوم الجودة انتقل إلى المجال الاقتصادي وانتقل بعد ذلك إلى مجال التربية والتعليم.

وفي تأصيل مفهوم الجودة انتقى الدكتور الصمدي ثلاثة مصطلحات من خلال النصوص الشرعية وهي: الإحسان والإتقان والمسؤولية يمكنها أن تسهم في إدراك مفهوم الجودة.

  • النقطة الثانية: خصوصية المحتوى التعليمي في مادة التربية الإسلامية

عرض في هذه النقطة مجموعة من الخصائص التي تتميز بها التربية الإسلامية وهي:

  • التربية الإسلامية مادة تعليمية؛
  • ناقلة لمعاريف الوحي؛ فمدرس المادة ينقل عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا يشعرنا بمسؤولية كبيرة في تدريس المادة؛
  • تستند في الاستدلال والبرهنة على النص المقدس؛
  • ناقلة للمفاهيم والقيم؛
  • يضيق فيها هامش النقل ويحضر فيها هامش البحث عن العلل والمقاصد؛
  • يستمد مدرسها سلطته المعرفية فيها من طبيعة المعرفة التي يدرسها؛
  • مادة تحضر فيها الأحكام المتعلقة بأفعال المكلفين في حياتهم اليومية خارج أسوار المؤسسة؛

وأكد الدكتور أن هذه الخصائص لا توجد في مادة أخرى من المواد الدراسية لذلك فأستاذ المادة يقوم برسالة، وبمهمة خطيرة فلهامش الخطأ في تدريسها عواقب وخيمة.

النقطة الثانية: تشخيص واقع الخطاب التعليمي في مادة التربية الإسلامية وحاجته إلى الجودة

أبرز الدكتور  خالد الصمدي أن هذه الخلاصات التي يقدمها في هذا العرض وفي هذه النقطة بالذات هي خلاصة ممارسة عملية، والاطلاع على نماذج  تجارب مناهج مادة التربية الإسلامية، فالخطاب التعليمي في المادة خطاب:

  • سجالي دفاعي يبرر المعرفة ولا يبنيها؛
  • تطغى فيه اللفظية ويقل فيه هامش الإنجاز التطبيقي العملي؛
  • لا يحضر فيه الفكر المخالف؛
  • يخلط بين النص الشرعي وفهم النص الشرعي.
  • ينقل المعرفة ولا يبنيها؛
  • ينمي الذاكرة ولا ينمي المهارات العملية ( التواصل، الاستدلال، المقارنة، النقد…)
  • لا يربط بشكل كافي بين المعارف والقيم؛
  • لم يستطع التخلص من الأمثلة القديمة؛
  • النقطة الثالثة: دواعي البحث عن معايير الجودة لتجديد الخطاب التعليمي في مادة التربية الإسلامية

قسم الخبير التربوي الدكتور الصمدي دواعي البحث عن معايير الجودة لتجديد الخطاب التعليمي في مادة التربية الإسلامية إلى نوعين:

أولاها: دواعي ذاتية مرتبطة بالمادة:

  • حاجة المادة المستمر إلى ملاءمة خطابها التربوي مع التطورات الحاصلة في المنظومة التعليمية والفكرية والقانونية.
  • حاجة الناشئة إلى خطاب يجيب عن حاجاتها وأسئلتها؛
  • حاجة المادة إلى إدماج قضايا جديدة فرضها تواصل المتعلمين مع أقرانهم عن بعد؛

ثانيها: دواعي خارجية :

  • خطاب لم يعد محليا بسبب تكنولوجيا الإعلام والاتصال؛
  • ضغوط المرجعية الدولية على الدول التي لا تمتلك القدرة على تطوير نظامها التعليمي؛
  • الصراع في العالم اليوم انتقل من مجال الاقتصاد… إلى الصراع القيمي والمفاهيمي.

النقطة الرابعة: معايير الجودة لتجديد الخطاب التعليمي في مادة التربية الإسلامية

  • المعيار الأول: خطاب ينبغي أن يستند إلى المرجعية النصية الصحيحة؛
  • المعيار الثاني: خطاب ينبغي أن يجمع بين النص والمقاصد؛
  • المعيار الثالث: خطاب يراعي قدرات المتعلم ويستجيب لحاجياته؛
  • المعيار الرابع: خطاب ينبغي أن يستفيد من الإنتاج الفكري الإسلامي وفي نفس الوقت ينفتح على إنتاج الفكر الإنساني.
  • المعيار الخامس: خطاب يجيب عن أسئلة الواقع ولا ينحبس في الماضي؛
  • المعيار السادس: خطاب يفرق بين الوحي والتاريخ؛
  • المعيار السابع: خطاب يستفيد من النظريات الحديثة في بناء المناهج ؛
  • المعيار الثامن: خطاب يعتبر المعرفة وسيلة وليس غاية ( الغاية: التربية على القيم وتنمية المهارات…)
  • المعيار التاسع: خطاب يستحضر تطورات المحيط المحلي والدولي ويتميز بالحكمة ويستثمر تقنيات التواصل الحديثة.

النقطة الخامسة: مؤشرات إيجابية لتفعيل معايير الجودة في تجديد الخطاب التعليمي وتعزيز مكانة المادة في المنظومة التربوية.

بنية الموارد البشرية بنية الأبحاث والدراسات بنية مراكز التكوين ومراكز البحث العلمي في مادة التربية الإسلامية يمكن أن تسعفنا للوصول إلى المقصود .ومن المؤشرات الدالة على ذلك :

  • مفهوم الجودة والإتقان متأصل في المعرفة الإسلامية؛
  • تطور المنتوج الفكري الإسلامي وإجابته عن كثير من قضايا الواقع ومتطلباته؛
  • شعور المشتغلين بالمادة أنها في وضع تحدي مستمر مما يسمح لهم بالتجديد والتطوير.
  • انتباه المشتغلين بتجديد المنظومات التربوية إلى أهمية التربية على القيم.
  • وجود مبادرات دولية لبناء معايير الجودة في مادة التربية الإسلامية؛
  • تراكم في الانتاج التربوي المتعلق بالمناهج وطرق تدريس التربية الإسلامية والعلوم الإسلامية.

فهذه فرص إذا استثمرت يمكن إعطاء دفعة لإخراج مشروع معايير الجودة إلى حيز الوجود. داعيا الباحثين للاشتغال على هذه المعايير وتدقيق النظر فيها وإخراجها على شكل كتاب توجه إلى عموم الباحثين والمهتمين بالمادة وتستثمر في الدورات التدريبية والتكوينية.

وفتحت الأستاذة حسناء مسيرة هذه الندوة باب النقاش بعد ذلك، نورد هنا بعض الأسئلة التي طرحها المتتبعون للندوة وتفاعل الدكتور معها منها:

السؤال الأول: كيف يمكن الحديث عن معايير الجودة مع معامل المادة والزمن المخصص لها ؟

وأجاب الدكتور أنه ينبغي استغلال الموجود من أجل تقديم الأجود من خلال تطوير الخطاب وبناء المفاهيم بشكل سليم… في خطوة أولى، ثم الدفاع عن المادة وضرورة حضورها بالحصص الكافية، وإبراز أهمية الكبرى للمادة في تحصين الناشئة من الغلو والتطرف…في خطوة ثانية

 السؤال الثاني كيفية التعامل مع النص الشرعي ؟

قبل أن يبين الدكتور كيفية التعامل مع النص الرعي أشار إلى وظائف للنص الشرعي وهي: الاستدلال، تقديم الحكم، تقديم القيمة، تقديم المقصد، تقديم مثل أو قصة للشرح… فالمدرس يتعامل مع النص الشرعي باستحضار ضوابط فهم النص الشرعي( اللغة العربية، الناسخ والمنسوخ، أسباب النزول..) كما عليه أن يرجع إلى المصادر الشارحة للنص الشرعي.

ونبه الدكتور إلى أمرين قد يؤديان إلى عدم التعامل مع النص الشرعي تعاملا سليما وصحيحا وهما:

  • اسناد المادة إلى غير المتخصصين؛
  • بعض أساتذة المادة لا يبذلون جهدا في التكوين الذاتي.

تدخلت المفتشة التربوية فاطمة أباش وطرحت سؤالين مهمين هما:

السؤال الثالث: هل يمكن أن تكون القيم : الإتقان، الإحسان، المسؤولية مدخلا لبناء منهاج جديد لمادة التربية الإسلامية ؟

السؤال الرابع: هل خريج شعبة الدراسات الإسلامية مؤهل للانفتاح على إنتاج الفكر الإنساني ؟

وجوابا عن السؤال الأول ذكر الدكتور أنه يمكن أن تكون هذه القيم الثلاث مدخلا لبناء منهاج جديدة للمادة ، فهناك نماذج وتجارب اعتمدت على مداخل متعددة في بناء المنهاج كاعتماد الضروريات الخمس مدخلا لبناء المنهاج، ومن النماذج من تعتمد الوحدات والمكونات… مشيرا أن الأهم والأساسي بناء المفاهيم بشكل سليم وصحيح.

أما عن سؤال الانفتاح على إنتاج الفكر الإنساني، فقد ذكر الدكتور أن القرآن دعا إلى الانفتاح والاستفادة من التجارب الغنية، لكن التحدي هو تكوين الموارد على ضوء معايير تجديد الخطاب وخاصة ما تعلق بالانفتاح، من خلال استحضار مثل هذه الأمور في الإجازة الأساسية، وفي مراكز التكوين، والمدارس العليا، وكذا في برامج التكوين المستمر.

السؤال الخامس: هل هناك نموذج تربوي يعتمد المداخل  على غرار المنهاج التعليمي المغربي؟

أوضح الدكتور أن مناهج المادة في معظم البلدان تعتمد المدخل المعرفي كما في المنهاج القديم، وتجارب قليلة هي النماذج  التي حاولت أن تجعل من المعرفة وسيلة كما في النموذج الأردني والنموذج المغربي.

فتجربة المغرب في اعتماد المداخل تجربة متميزة، لكن يحتاج هذا النموذج إلى تطوير وخاصة في الجانب التطبيقي العملي.

السؤال السادس: ما رأيك في اعتماد الوضعية المشكلة في تدريس التربية الإسلامية ؟

أشار الدكتور أن الوضعية المشكلة في مادة التربية الإسلامية أصبحت مشكلة، منبها إلى ضرورة استحضار الهدف من الوضعية وأنها وسيلة لا غاية، فالوضعية هي مفتاح لولوج صلب الموضوع، فإذا لم يتحقق هذا الهدف ولم يستطع المدرس أن ينطلق من واقع المتعلمين تصبح الوضعية مشكلة، فالوضعية المشكلة تحتاج إلى دربة والقدرة على استحضار الوضعية المشكلة البديلة.

ووجه الدكتور دعوة إلى المفتشين التربويين بعدم التركيز على الجوانب التقنية في عملية التدريس على حساب القيم وتنمية المهارات والمعارف…

 السؤال السابع:  ما العلاقة بين الحكم والقيمة ؟

فرق بينهما بكون القيمة مقصد والتكاليف الشرعية هي وسائل لتحقيق تلك المقاصد.

السؤال الثامن: هل مراجعة منهاج مادة التربية الإسلامية كان نتيجة ضغوطات ؟

بين الدكتور أن الدورة العادية للمناهج التعليمية هي خمس سنوات، فمراجعة المنهاج أملته الحاجة إلى التجديد، وتغيير كثير من قضايا الواقع، كما أن هناك دواعي خارجية على المستوى المفاهيم والقيم…

ودعا الدكتور الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية أن تقوم بتقويم منهاج مادة التربية الإسلامية بشكل مستمر وتقدم اقتراحاتها ، فبعد صدور القانون الإطار وتقرير التربية على القيم من طرف المجلس الأعلى وما جاءت به الرؤية الاستراتيجية للإصلاح ينبغي أن تؤخذ هذه الأمور بعين الاعتبار في تقويم منهاج المادة.

كما ذكر الدكتور أنه من المتوقع تأسيس اللجنة الدائمة للمناهج والبرامج، كما تحدثت عن ذلك الرؤية الاستراتيجية وقانون الإطار، مذكرا أن وظيفة هذه اللجنة هي: وضع دلائل للمناهج والبرامج، فأمام الجمعية ورش كبير ينبغي أن تستثمره من خلال المسارعة إلى عضوية اللجنة من جهة وتقديم مقترحات من جهة ثانية.

وبه اختتمت الندوة التربوية.

رابط تحميل التقرير بصيغة pdf

https://drive.google.com/file/d/1zOXIq0I5iYMwhpxeaQ6ijbFVRJMQ99WL/view?usp=sharing

إعداد:

ذ. إسماعيل مرجي

ذ.عبد الله اد اجنان

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.