كلثوم دخوش مدخل التزكية بين الأصل الاصطلاحي والاستعمال البيداغوجي في المنهاج الجديد

0

 يوسف الغفياني

ذكرت الأستاذة كلثوم دخوش أن من أبرز المستجدات التي جاء بها المنهاج المنقح لمادة التربية الإسلامية ، ما اصطلح عليه المنهاج بالمداخل وهي خمسة ” مدخل التزكية مدخل الاقتداء مدخل الاستجابة مدخل القسط ومدخل الحكمة ” وتعتبر الوثيقة المتعلقة بالمنهاج الجديد مبدأ تأصيل المفاهيم الشرعية انطلاقا من المرجعيات الشرعية ، أحد المبادئ التي تتبناها في ما يدخل ضمن المرجعيات المعتمدة في المنهاج ، وأنه قد جاء في وثيقة المنهاج ص 5 أن المنهاج مبني على مرجعية شرعية حيث تستند دروس التربية الإسلامية إلى :

أولا : خصوصية المعرفة الإسلامية من القرآن الكريم والسنة النبوية .

ثانيا : وحدة العقيدة وفق مقاربة تتجاوز الخلافات الكلامية وتربط المتعلم بالأبعاد العملية المؤطرة لسلوكه.

ثالثا : الثوابت المغربية المتمثلة في إمارة المؤمنين والمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني .

ثم عرجت على ذكر مفهوم التزكية في كل من اللغة واصطلاح المفسرين مبينة بعض خصائص اللفظة في القرآن الكريم أنها جاءت مرة بمعنى الطهارة والإصلاح عن طريق تزكية النفس بالعمل الصالح وتارة بمعنى أن الزكاة والتزكية وظيفة من وظائف الرسول صلى الله عليه وسلم ومقصد من مقاصد النبوة.

ومن أهم وسائل تحقيق التزكية : تلاوة القرآن الكريم ، تلقي القرآن بمنهج المفتقر إلى رحمة الله ، تنزيل القرآن في الحياة اليومية ” وكان خلقه القرآن ” وشدت في خضم حديثها على يد واضعي المنهاج لاختيارهم التزكية مدخلا لكونه ينسجم تاما ومقصد التربية الذي هو التطهير ، لكن جاء هناك نوع من الخلط في التعريف ووضع المفهوم لكل من مدخل التزكية ومدخل الاستجابة حيث أن الاستجابة يقصد بها أيضا التطهير وتزكية الروح لتحقيق الفلاح في الدنيا والآخرة  وكان الأجدر التذكير والإشارة إلى  أن الاستجابة وسيلة للتزكية.

وعلى مستوى الموقع في النسق المفاهيمي ” التزكية مدخلا ” هناك تردد بين اعتبار التزكية غاية ، واعتبارها وسيلة كما أن هناك ترددا على مستوى آخر مستوى تحديد الأهداف والمقاصد والغايات من المنهاج ، ويلح سؤال في هذا السياق وهو :

هل التزكية غاية للشريعة أم وسيلة لغاية أخرى أعظم منها ، بمعنى آخر ما هو المقصد الأكبر للشريعة ؟ ثم ما هو المقصد العام الذي يعمل المنهاج على تحقيقه ؟

وأبدت بدورها بعض الملاحظات على مستوى المضامين الواردة في الكتاب المدرسي الجديد قائلة ” إذا كانت هناك عناوين مدخل التزكية في معظمها منسجمة مع تعريف المدخل ، فإن هناك استثناءات مثلا : جاء ضمن دروس الحكمة لمستوى الثالة إعدادي عنوان الهجرة المتجددة : المهاجر من هاجر ما نهى الله عنه  وهو مناسب لدروس مدخل التزكية  ، وفي المقابل في الثالثة إعدادي الوحي تعريفه : يتناسب مع مدخل التزكية حسب الوصف المحدد في تعريفه “

وعموما عند الملاحظة فإن جل العناوين الواردة في مدخل الحكمة تبدو أشد مناسبة لمدخل التزكية .ثم ختمت الأستاذة مداخلتها القيمية بتثمين الجهد المبارك الذي بذله القائمون على المنظومة التربوية وواضعوا المنهاج خصوصا وحثت على ضرورة العودة إلى تفعيل عنصر القدوة لأهميته في مجال التربية ، خصوصا عندما يتعلق الأمر برسول الله وصحابته.

المداخلة الثالثة : للأستاذ الحسن قايدة بعنوان مدخل الحكمة بين الأصل الاصطلاحي والاستعمال البيداغوجي في المنهاج الجديد.

ملخص المداخلة :  افتتح المحاضر مداخلته بذكر بعض الأهداف المرسومة وأجملها في أربع نقاط :

أولا : الكشف عن الواقع الدلالي لمصطلح الحكمة في اللسان العربي والقرآن الكريم .

ثانيا : إبراز الدلالات السياقية ، والتربوية لمصطلح الحكمة في الآيات القرآنية .

ثالثا : تقويم المفهوم والبرنامج المقترحين للحكمة في المنهاج الجديد في ضوء نتائج البحث .

رابعا : اقتراحات للتجويد والتطوير .

ثم عرج على ذكر بعض التعاريف الموجودة في كتب اللغة لمفهوم الحكمة ثم في الاصطلاح عند الراغب الأصفهاني وغيره ، واقترح تعريفا لهذا المصطلح ” الحكمة ملكة عقلية ووجدانية وعلمية تمكن صاحبها بما يمتلك من علم سديد ومعرفة متقنة ، وعقل راجح وفهم دقيق ، من إصابة الحقيقة قولا وعملا ، مما يؤهله لتحمل المسؤولية ، وأدائها على أحسن وجه “

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.